ثم مضى صلوات الله عليه فانتبهت فزعا إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى إلى وقت
طلوع الفجر ، فلما أصبحت ابتدأت بتأليف هذا الكتاب ممتثلا لأمر ولي الله وحجته ،
ومستعينا بالله ومتوكلا عليه ، ومستغفرا من التقصير . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
وإليه أنيب .
وقال أحمد بن علي الطبرسي في الاحتجاج : لا نأتي في أكثر ما نورده من الاخبار
باسناده إما : لوجود الاجماع عليه ، أو : موافقته لما دلت العقول إليه ، أو : لاشتهاره في
السير والكتب بين المخالف والمؤالف إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري
( عليهما السلام ) فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه ، وإن كان مشتملا على مثل الذي قدمناه
فلأجل ذلك ذكرت اسناده في أول خبر من ذلك دون غيره لان جميع ما رويت عنه ( عليه السلام )
إنما رويته باسناد واحد من جملة الاخبار التي ذكرها ( عليه السلام ) في تفسيره .
ثم قال : حدثني به السيد العالم العابد العادل أبو جعفر مهدي بن العابد أبي الحرب
الحسيني المرعشي رضي الله عنه ، قال : حدثني الشيخ الصدوق أبو عبد الله جعفر بن محمد بن
أحمد الدوريستي رحمه الله ، قال : حدثني أبي محمد بن أحمد ، قال : حدثني الشيخ السعيد
أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم
الأسترآبادي المفسر ، قال : حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبو الحسن
علي بن محمد بن سيار - وكانا من الشيعة الإمامية - عن أبويهما ، قالا : حدثنا أبو محمد
الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) .
وقال الشيخ ابن قولويه رحمه الله في مفتتح كتاب كامل الزيارة : وجمعته عن الأئمة
صلوات الله عليهم ، ولم اخرج فيه حديثا روي عن غيرهم ، إذ كان في ما روينا عنهم من
حديثهم صلوات الله عليهم كفاية عن حديث غيرهم ، وقد علمنا أنا لا نحيط بجميع ما روي
عنهم في هذا المعنى ولا في غيره ، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا - رحمهم الله - ترجمته
ولا أخرجت فيه حديثا روي عن الشذاذ من الرجال يأثر ذلك عنهم ( 1 ) غير المعروفين بالرواية
المشهورين بالحديث والعلم .
هامش
( 1 ) وفي نسخة : يؤثر ذلك عن المذكورين .