واستلانوا ما استوعره المترفون الوعر من الأرض : ضد السهل ، والمترف : المنعم أي
استسهلوا ما استصعبه المتنعمون من رفض الشهوات وقطع التعلقات . وأنسوا بما
استوحش منه الجاهلون من الطاعات والقربات والمجاهدات في الدين . صحبوا الدنيا
بأبدان " الخ " أي وإن كانوا بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق ، ولكن بأرواحهم مبائنون
عنهم بل أرواحهم معلقة بقربه . ووصاله تعالى مصاحبة لمقربي جنابه من الأنبياء
والملائكة المقربين . أولئك خلفاء الله في أرضه تعريف المسند إليه بالإشارة للدلالة على
أنه حقيق بما يسند إليه بعدها بسبب اتصافه بالأوصاف المذكورة قبلها كما قالوه في
قوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( 1 ) .
وفي نسخ نهج البلاغة : " آه ، آه " وفي سائرها في بعضها : " هاي هاي " وفي بعضها :
" هاه هاه " وعلى التقادير الغرض إظهار الشوق إليهم ، والتوجع على مفارقتهم ، وإن
لم يرد بعضها في اللغة ففي العرف شائع ( 2 ) وإنما بينا هذا الخبر قليلا من التبيين لكثرة
جدواه للطالبين ، وينبغي أن ينظروا فيه كل يوم بنظر اليقين ، وسنوضح بعض فوائده
في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى .
8 - بصائر الدرجات : الحسن بن علي ، عن العباس بن عامر ، عن ابن عميرة ، عن عمرو بن شمر ،
عن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الناس رجلان : عالم ومتعلم ، وسائر الناس غثاء
فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلمون ، وسائر الناس غثاء .
9 - المحاسن : أبي ، رفعه إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : اغد ( 3 ) عالما خيرا وتعلم خيرا .
10 - المحاسن : ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر
( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اغد عالما أو متعلما ، وإياك أن تكون لاهيا متلذذا .
11 - المحاسن : أبي ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد ، عن الثمالي ، قال : قال أبو عبد الله
هامش
( 1 ) البقرة : 5 .
( 2 ) وهذا من عجيب قوله رحمه الله وكيف يتصور أن يكون هناك لفظ يفيد معنى بحسب العرف
يستعمله مثله ( عليه السلام ) وهو أخطب العرب ثم لا تعرفه اللغة ؟ ! وهل العرف الا المعروف من اللغة
الذي يعرفه أهلها بحسب مرحلة الاستعمال ؟ . ط
( 3 ) غدا يغدو غدوا ، أي ذهب غدوة ، انطلق ، ويستعمل بمعنى " صار " فيرفع المبتدأ
وينصب الخبر .