لأظهرته ، أو لبذلته له ، مع أن كلمة لو إذا كانت للتمني لا تحتاج إلى الجزاء عند كثير
من النحاة . بلى أصبت له لقنا وفي نهج البلاغة : أصيب لقنا ، واللقن بفتح اللام وكسر
القاف : الفهم ، من اللقانة وهي حسن الفهم . غير مأمون أي يذيعه إلى غير أهله ، ويضعه
في غير موضعه . يستعمل آلة الدين في الدنيا . وفي تحف العقول : في طلب الدنيا أي يجعل العلم
الذي هو آلة ووصلة إلى الفوز بالسعادات الأبدية آلة ووسيلة إلى تحصيل الحظوظ
الفانية الدنيوية .
قوله ( عليه السلام ) : يستظهر بحجج الله على خلقه لعل المراد بالحجج والنعم أئمة
الحق أي يستعين بهؤلاء ويأخذ منهم العلوم ليظهر هذا العلم للناس فيتخذه ضعفاء العقول
بطانة ( 1 ) ووليجة ، ويصد الناس عن ولي الحق ويدعوهم إلى نفسه ، ويحتمل أن يكون
المراد بالحجج والنعم العلم الذي آتاه الله ، ويكون الظرفان متعلقين بالاستظهار أي
يستعين بالحجج للغلبة على الخلق ، وبالنعم للغلبة على العباد ، وغرضه من هذا الاستظهار
إظهار الفضل ليتخذه الناس وليجة ، قال الفيروزآبادي : الوليجة : الدخيلة ، وخاصتك
من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك . وفي تحف العقول : وبنعمة الله على معاصيه . أو
منقادا لحملة العلم بالحاء المهملة وفي بعض النسخ بالجيم أي مؤمنا بالحق معتقدا له على
سبيل الجملة وفي تحف العقول : أو قائلا بجملة الحق . لا بصيرة له في أحنائه بفتح الهمزة وبعدها
حاء مهملة ثم نون أي جوانبه ، أي ليس له غور وتعمق فيه وفي بعض نسخ الكتابين
وفي ف وفي بعض نسخ النهج أيضا في إحيائه - بالياء المثناة من تحت - أي في ترويجه
وتقويته . يقدح على صيغة المجهول يقال : قدحت النار . أي استخرجتها بالمقدحة ، وفي
ما يقتدح وفي النهج : ينقدح وعلى التقادير حاصله أنه يشتعل نار الشك في قلبه بسبب أول
شبهة عرضت له ، فكيف إذا توالت وتواترت ؟ ألا لاذا ولاذاك . أي ليس المنقاد العديم
البصيرة أهلا لتحمل العلم ، ولا اللقن الغير المأمون . وهذا الكلام معترض بين المعطوف
والمعطوف عليه . أو منهوما باللذات . أي حريصا عليها منهمكا فيها ، والمنهوم في الأصل
هو الذي لا يشبع من الطعام . أقول : في أكثر نسخ الكتابين : فمنهوم أي فمن طلبة العلم ،
هامش
( 1 ) بطانة الرجل : أهله وخاصته .