61 - روضة الواعظين : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قوام الدين بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ،
وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، وبجاهل
لا يتكبر عن طلب العلم ، فإذا اكتتم العالم علمه ، وبخل الغني ، وباع الفقير آخرته
بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا على تراثها قهقري ولا تغرنكم
كثرة المساجد ، وأجساد قوم مختلفة . قيل : يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟
فقال : خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر ، وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب ،
وهو مع من أحب ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى .
بيان : رجعت الدنيا على تراثها . كذا فيما عندنا من النسخ ولعل المراد رجعت
مع ما أورثه الناس من الأموال والنعم ، أي يسلب عن الناس نعمهم عقوبة على هذه
الخصال ، والأصوب : على ورائها كما سيأتي ( 1 ) . وقال في النهاية : في حديث سلمان : من
أصلح جوانيه أصلح الله برانيه . أراد بالبراني : العلانية ، والألف والنون من زيادات
النسب ، كما قالوا في صنعاء صنعاني ، وأصله من قولهم : خرج فلان برا أي خرج إلى
البر والصحراء . قوله ( عليه السلام ) : للمرء ما اكتسب بيان لأنه لا يضركم الكون معهم ،
فإن لكم أعمالكم ، وأنتم تحشرون في الآخرة مع الأئمة الذين تحبونهم .
62 - روضة الواعظين : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في
سبيل الله ، إن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وكم من مؤمن يخرج من منزله في
طلب العلم فلا يرجع إلا مغفورا .
63 - وقال ( عليه السلام ) : لا علم كالتفكر ولا شرف كالعلم .
بيان : المراد بالشخوص الخروج من البلد ، أو الأعم منه ومن الخروج من
البيت . وقوله ( عليه السلام ) : لا علم : كالتفكر أي كالعلم الحاصل بالتفكر ، أو المراد بالعلم
ما يوجبه مجازا .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد من رجوع الدنيا إلى تراثها رجوعها إلى الجاهلية الأولى التي تركتها
أهل الجاهلية وقد نسخها الاسلام وبث العلم النافع في الدنيا ، ومع ترك العلم وإفساد التربية الدينية
يرجع الناس إلى تراثهم الأولى وهو الجهل والعمي والفساد . ط