بيان : ما ذكر من الجنود هنا إحدى وثمانون خصلة ، وفي الكافي ثمانية وسبعون ،
وكأنه لتكرار بعض الفقرات إما منه ( عليه السلام ) أو من النساخ بأن يكونوا أضافوا بعض
النسخ إلى الأصل . والعقل هنا يحتمل المعاني السابقة . والجهل إما القوة الداعية
إلى الشر أو البدن إن كان المراد بالعقل النفس ، ويحتمل إبليس أيضا لأنه المعارض
لأرباب العقول الكاملة من الأنبياء والأئمة في هداية الخلق ، ويؤيده أنه قد ورد مثل
هذا في معارضة آدم وإبليس بعد تمرده وأنه أعطاهما مثل تلك الجنود . والحاصل
أن هذه جنود للعقل وأصحابه ، وتلك عساكر للجهل وأربابه . الخير هو كونه مقتضيا
للخيرات أو لايصال الخير إما إلى نفسه أو إلى غيره . والشر يقابله بالمعنيين ، وسماهما
وزيرين ، لكونهما منشأين لكل ما يذكر بعدهما من الجنود . فهما أميران عليها مقويان
لها وتصدر جميعها عن رأيهما . والتصديق والجحود لعلهما من الفقرات المكررة ،
ويمكن تخصيص الايمان بما يتعلق بالأصول ، والتصديق بما يتعلق بالفروع ، ويحتمل
أن يكون الفرق بالاجمال والتفصيل بأن يكون الايمان التصديق الاجمالي بما جاء
به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والتصديق الاذعان بتفاصيله .
والعدل : التوسط في جميع الأمور بين الافراط والتفريط أو المعنى المعروف ،
وهو داخل في الأول . والرضاء أي بقضاء الله والطمع لعله تكرار للرجاء ، ويمكن أن
يخص الرجاء بالأمور الأخروية ، والطمع بالفوائد الدنيوية ، أو الرجاء بما يكون
باستحقاق ، والطمع بغيره ، أو يكون المراد بالطمع طمع ما في أيدي الناس بأن يكون
من جنود الجهل أورد على خلاف الترتيب ولا يخفى بعده .
والرأفة والرحمة إحداهما من المكررات ، ويمكن أن يكون المراد بالرأفة الحالة
وبالرحمة ثمرتها ، وفي الكافي والمحاسن : ضد الرأفة القسوة ، وفي أكثر نسخ الخصال : العزة .
أي طلب الغلبة والاستيلاء . والفهم : إما المراد به حالة للنفس تقتضي سرعة إدراك الأمور
والعلم بدقائق المسائل أو أصل الادراك ، فعلى الثاني يخص بالحكمة العملية ليغاير
العلم . والعفة : منع البطن والفرج عن المحرمات والشبهات ، ومقابلها التهتك وعدم
المبالاة بهتك ستره في ارتكاب المحرمات . وقال في القاموس : الخرق بالضم وبالتحريك
بحار الأنوار — صفحة 112
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١٢