والآثار ، وهذه الأفعال لها مبدأ جوهري لا محالة ، وليس هو المادة الأولى ، لأن
شأنها القبول والانفعال دون الفعل ، ولا الجسمية المشتركة ، لأنها واحدة مشتركة
وهذه الأفعال كثيرة مختلفة ، فلها مباد مختلفة ، ولو كانت هذه المبادئ أعراضا
مختلفة وجب انتهاؤها إلى جواهر مختلفة ، وليست هي الجسمية ، لما سمعت من
اشتراكها بين الجميع ، فهي جواهر منوعة تتنوع بها الأجسام ، تسمى : " الصور
النوعية " .
تتمة :
أول ما تتنوع الجواهر المادية - بعد الجسمية المشتركة - إنما هو بالصور
النوعية التي تتكون بها العناصر ، ثم العناصر مواد لصور أخرى تلحق بها ، وكان
القدماء من علماء الطبيعة يعدون العناصر أربعا ، وأخذ الإلهيون ذلك أصلا
موضوعا ، وقد أنهاها الباحثون أخيرا إلى ما يقرب من مائة وبضع عنصر .
الفصل السادس
في تلازم المادة والصورة ( 1 )
المادة الأولى والصورة متلازمتان ، لا تنفك إحداهما عن الأخرى .
أما أن المادة لا تتعرى عن الصورة ، فلأن المادة الأولى حقيقتها أنها بالقوة من
جميع الجهات ، فلا توجد إلا متقومة بفعلية جوهرية متحدة بها ، إذ لا تحقق لموجود
إلا بفعلية ، والجوهر الفعلي الذي هذا شأنه هو الصورة ، فإذن المطلوب ثابت .
وأما أن الصورة التي من شأنها أن تقارن المادة لا تتجرد عنها ( 2 ) ، فلأن شيئا
هامش
( 1 ) أي أن المادة لا تفارق الصورة الجسمية ، والصورة الجسمية لا تفارق المادة .
( 2 ) أي عن المادة .