يلزم من فرض عدمه محال " ( 1 ) ، ثم تعريف المحال وهو الممتنع ب " ما يجب أن لا
يكون " أو " ما ليس بممكن ولا واجب " ، وتعريف الممكن ب " ما لا يمتنع وجوده
وعدمه " ( 2 ) .
الفصل الثاني
[ انقسام كل من المواد إلى ما بالذات وما بالغير وما بالقياس ]
كل واحدة من المواد ثلاثة أقسام : ما بالذات وما بالغير وما بالقياس إلى
الغير ، إلا الإمكان ، فلا إمكان بالغير .
والمراد بما بالذات أن يكون وضع الذات كافيا في تحققه وإن قطع النظر عن
كل ما سواه ، وبما بالغير ما يتعلق بالغير ( 3 ) ، وبما بالقياس إلى الغير أنه إذا قيس إلى
الغير كان من الواجب أن يتصف به .
فالوجوب بالذات ، كما في الواجب الوجود ( تعالى ) ، فإن ذاته بذاته تكفي في
ضرورة الوجود له من غير حاجة إلى شئ غيرها .
والوجوب بالغير ، كما في الممكن الوجود الواجب وجوده بعلته .
والوجوب بالقياس إلى الغير ، كما في وجود أحد المتضائفين إذا قيس
إلى وجود الآخر ، فإن وجود العلو إذا قيس إليه وجود السفل يأبى إلا
أن يكون للسفل وجود ، فلوجود السفل وجوب بالقياس إلى وجود العلو وراء
هامش
( 1 ) هكذا عرفه الشيخ الرئيس في النجاة : 224 .
( 2 ) فيعرف كل من الثلاث بسلب الآخرين . واخذ كل واحد منها في تعريف الآخر . وهذا معنى
كون التعريفات دورية .
( 3 ) أي ما لا يكفي في تحققه واتصافه بالوجود وضع الذات ، بل يتوقف على اعطاء الغير
واقتضائه .