الفصل الأول
في تعريف المواد الثلاث وانحصارها فيها
كل مفهوم إذا قيس إلى الوجود ، فإما أن يجب له فهو الواجب ، أو يمتنع وهو
الممتنع ، أو لا يجب له ولا يمتنع وهو الممكن ، فإنه إما أن يكون الوجود له
ضروريا وهو الأول ، أو يكون العدم له ضروريا وهو الثاني ، وإما أن لا يكون شئ
منهما له ضروريا وهو الثالث ( 1 ) .
وأما احتمال كون الوجود والعدم كليهما ضروريين ، فمرتفع بأدنى التفات ( 2 ) .
وهي بينة المعاني ، لكونها من المعاني العامة التي لا يخلو عن أحدها مفهوم
من المفاهيم ، ولذا كانت لا تعرف إلا بتعريفات دورية ( 3 ) ، كتعريف الواجب ب " ما
هامش
( 1 ) وقد يقال : " الواجب ما يجب وجوده ، والممتنع ما يجب عدمه ، والممكن ما ليس يجب
وجوده ولا عدمه " . ففي تعريف الجميع اخذ الوجوب . وقال الفخر الرازي : " ولما كان
الوجوب أقرب إليه [ أي إلى العقل ] لا جرم كان أعرف عند العقل ، فلهذا يكون تعريف
الإمكان والامتناع بالوجوب أولى من العكس " ، المباحث المشرقية 1 : 113 .
وفيه : أولا : لا وجه لكون الوجوب أقرب إلى العقل . وثانيا : لو سلم فكان تعريف الإمكان
والامتناع بالوجوب أولى من العكس ، وأما تعريف الواجب بالوجوب تعريف للشئ بنفسه ،
وبطلانه واضح .
( 2 ) وهو للزوم اجتماع النقيضين .
( 3 ) ونبه عليه أكثر المحققين ، فراجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء ،
والمباحث المشرقية 1 : 113 ، والتحصيل : 219 ، والأسفار 1 : 83 ، وشرح المواقف : 128 ،
وشرح المقاصد 1 : 114 ، وشوارق الإلهام : 114 ، وشرح المنظومة : 63 ، وكشف المراد : 42 .