وفيه : أن المادية لا تجامع الحضور ، كما تقدم في مباحث العلم والمعلوم ( 1 ) ،
على أنه إنما يكفي لتصوير العلم التفصيلي في مرتبة الأشياء ، فتبقى الذات خالية
في نفسها عن الكمال العلمي ، كما في القول الرابع .
السادس : ما نسب إلى ثاليس الملطي ( 2 ) ، وهو أنه ( تعالى ) يعلم العقل الأول ،
وهو المعلول الأول ، بحضور ذاته عنده ، ويعلم سائر الأشياء بارتسام صورها في
العقل الأول .
وفيه : أنه يرد عليه ما ورد على سابقه .
السابع : قول بعضهم ( 3 ) إن ذاته ( تعالى ) علم تفصيلي بالمعلول الأول وإجمالي
بما دونه ، وذات المعلول الأول علم تفصيلي بالمعلول الثاني وإجمال بما دونه ،
وهكذا .
وفيه : ما في سابقه .
الثامن : ما نسب إلى فرفوريوس ( 4 ) : أن علمه ( تعالى ) باتحاده مع العقول .
وفيه : أنه إنما يكفي لبيان نحو تحقق العلم ، وأنه بالاتحاد دون العرض
ونحوه ، وأما كونه علما تفصيليا بالأشياء قبل الإيجاد - مثلا - فلا ، ففيه ما في
سابقه .
التاسع : ما نسب إلى أكثر المتأخرين ( 5 ) : أن علمه بذاته علم إجمالي بالأشياء ،
هامش
( 1 ) راجع الفصل الأول والثامن من المرحلة الحادية عشرة .
( 2 ) هذا رأى ثاليس ( أوتاليس ) الملطي على ما في الملل والنحل 2 : 62 ، وشرح المنظومة :
166 ، وشوارق الإلهام : 515 .
وأما أنكسيمانس الملطي فقال : " إن علمه تعالى بالأشياء إنما هو بصور زائدة على
الأشياء مطابقة لها قائمة بذاته تعالى " . كذا نقل عنه في شوارق الإلهام : 515 ، وشرح
المنظومة : 166 .
( 3 ) أي بعض الحكماء كما في شرح المنظومة : 168 .
( 4 ) نسب إليه في الأسفار 6 : 186 ، وشوارق الإلهام : 516 ، وشرح المنظومة : 167 .
( 5 ) نسب إليهم في الأسفار 6 : 238 ، وشرح المنظومة : 166 .