وأما القول الرابع ، وهو منسوب إلى المعتزلة ، فلازم ما فيه من نيابة الذات عن
الصفات ، خلوها عنها ، وهو - كما عرفت - وجود صرف ، لا يشذ عنه وجود ولا
كمال وجودي ، هذا خلف ( 1 ) .
الفصل الخامس
في علمه تعالى
قد تقدم أن لكل مجرد عن المادة علما بذاته ، لحضور ذاته عند ذاته ، وهو
علمه بذاته ( 2 ) .
وتقدم أيضا أن ذاته المتعالية صرف الوجود ، الذي لا يحده حد ولا يشذ عنه
وجود ولا كمال وجودي ( 3 ) ، فما في تفاصيل الخلقة من وجود أو كمال وجودي
بنظامها الوجودي ، فهو موجود عنده بنحو أعلى وأشرف ، غير متميز بعضها من
بعض ، فهو معلوم عنده علما إجماليا في عين الكشف التفصيلي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ومما ذكر يظهر بطلان القولين الآخرين :
أما المنسوب إلى ضرار بن عمرو من أن معنى الصفات الذاتية الثبوتية سلب مقابلاتها ،
ففيه : سلب الشئ عن ذاته ( تعالى ) لا يلائم كونه وجود صرف لا يشذ عنه وجود ولا كمال
وجودي .
وأما القول بكون الصفات عين الذات وهي مترادفة بمعنى واحد ، ففيه - كما قال الحكيم
السبزواري - : " انه من باب اشتباه المفهوم بالمصداق " ( * ) . ضرورة أن ذاته ( تعالى ) مجهولة
الكنه لغيره ، وهذه الصفات معلومات متغائرة المعنى .
( 2 ) راجع الفصل الحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة .
( 3 ) راجع الفصل السابق من هذه المرحلة ، والفصل الثالث من المرحلة الرابعة .
( 4 ) بيان ذلك : أنه ( تعالى ) ظاهر بذاته لكونه مجردا ، وكل مجرد عالم بذاته ، وذاته علة لجميع
ما سواه ، والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ، فهو ( تعالى ) كما يوجد الموجودات بوجود
واحد يعلمها بعلم واحد ، فعلمه ( تعالى ) بالموجودات علم إجمالي باعتبار وحدة علمه تبعا
لوحدة ذلك الوجود ، في عين الكشف التفصيلي باعتبار الماهيات اللازمة للموجودات .
-
( * ) راجع تعليقاته على الأسفار 6 : 144 الرقم ( 2 ) .