وثانيها : أنها زائدة على الذات لازمة لها ، فهي قديمة بقدمها ( 1 ) .
وثالثها : أنها زائدة على الذات حادثة ( 2 ) .
ورابعها : أن معنى اتصاف الذات بها كون الفعل الصادر منها فعل من تلبس بها ،
فمعنى كونها عالمة أنها تفعل فعل العالم في إتقانه وإحكامه ودقة جهاته ، وهكذا ،
فالذات نائبة مناب الصفات ( 3 ) .
والحق هو الأول المنسوب إلى الحكماء ، لما عرفت ( 4 ) أن ذاته المتعالية مبدأ
لكل كمال وجودي ، ومبدأ الكمال غير فاقد له ، ففي ذاته حقيقة كل كمال يفيض
عنه ، وهو العينية .
ثم حيث كان كل من صفات كماله عين الذات الواجدة للجميع ، فهي أيضا
واجدة للجميع وعينها ، فصفات كماله مختلفة بحسب المفهوم واحدة بحسب
المصداق الذي هو الذات المتعالية .
وقول بعضهم : " إن علة الايجاد مشيئته وإرادته ( تعالى ) دون ذاته " ( 5 ) ، كلام
هامش
( 1 ) وهذا قول الأشاعرة كما في الملل والنحل 1 : 95 . ومنهم العلامة التفتازاني في شرح
المقاصد 2 : 72 ، والعلامة الإيجي والمحقق الشريف في شرح المواقف : 479 - 480 .
( 2 ) وهذا القول منسوب إلى الكرامية . راجع الملل والنحل 1 : 109 - 110 ، وشرح المقاصد :
2 : 95 ، وشرح المواقف : 476 .
( 3 ) وهذا القول منسوب إلى المعتزلة ، كما في الفرق بين الفرق : 78 .
وفي المقام قولان آخران :
أحدهما : أن معنى إثبات الصفات نفي ما يقابلها ، فمعنى إثبات الحياة والعلم والقدرة
- مثلا - نفي الموت والجهل والعجز . وهذا القول منسوب إلى ضرار بن عمرو . راجع مقالات
الإسلاميين 1 : 226 و 2 : 159 ، والملل والنحل 1 : 90 .
وثانيهما : أن الصفات الذاتية عين الذات ، لكنها جميعا بمعنى واحد والألفاظ مترادفة .
وهذا القول نسبه صدر المتألهين إلى كثير من العقلاء المدققين ، راجع الأسفار 6 : 145 .
( 4 ) في بدء الفصل .
( 5 ) هذا ما يظهر من كلام الأشاعرة .