ومما تقدم يظهر :
أولا : أن ما كان من المفاهيم محمولا على الواجب والممكن معا كالوجود
والحياة فهو اعتباري ، وإلا لكان الواجب ذا ماهية تعالى عن ذلك .
وثانيا : أن ما كان منها محمولا على أزيد من مقولة واحدة كالحركة فهو
اعتباري ، وإلا كان مجنسا بجنسين فأزيد ، وهو محال .
وثالثا : أن المفاهيم الاعتبارية لا حد لها ( 1 ) ، ولا تؤخذ في حد ماهية من
الماهيات ( 2 ) .
وللاعتباري معان اخر خارجة من بحثنا :
منها : الاعتباري مقابل الأصيل ، كالماهية مقابل الوجود .
ومنها : الاعتباري بمعنى ما ليس له وجود منحاز ، مقابل ما له وجود منحاز ،
كالإضافة الموجودة بوجود طرفيها ، مقابل الجوهر الموجود بنفسه .
ومنها : ما يوقع ويحمل على الموضوعات بنوع من التشبيه والمناسبة ،
للحصول على غاية عملية ، كاطلاق الرأس على زيد ، لكون نسبته إلى القوم كنسبة
الرأس إلى البدن ، حيث يدبر أمرهم ويصلح شأنهم ويشير إلى كل بما يخصه من
واجب العمل .
الفصل العاشر
في أحكام متفرقة
منها : أن المعلوم بالعلم الحصولي ينقسم إلى " معلوم بالذات " و " معلوم
بالعرض " ، والمعلوم بالذات هو الصورة الحاصلة بنفسها عند العالم ، والمعلوم
بالعرض هو الأمر الخارجي الذي يحكيه الصورة العلمية ، ويسمى : " معلوما
هامش
( 1 ) لأن المفاهيم الاعتبارية لا ماهية لها داخلة في شئ من المقولات ، فلا جنس لها ولا فصل
لها حتى يحد بهما .
( 2 ) لأن من أركان البرهان أن تكون المقدمات ضرورية دائمة كلية ، والمقدمات الاعتبارية
لا تتعدى حد الدعوى .