المرحلة العاشرة
في القوة والفعل
وجود الشئ في الأعيان - بحيث تترتب عليه آثاره المطلوبة منه - يسمى :
" فعلا " ، ويقال : " إن وجوده بالفعل " ، وإمكانه الذي قبل تحققه يسمى : " قوة " ،
ويقال : " إن وجوده بالقوة بعد " ، وذلك كالماء يمكن أن يتبدل هواء ، فإنه ما دام ماء
ماء بالفعل وهواء بالقوة ، فإذا تبدل هواء صار هواء بالفعل وبطلت القوة ، فمن
الوجود ما هو بالفعل ، ومنه ما هو بالقوة . والقسمان هما المبحوث عنهما في هذه
المرحلة .
الفصل الأول
كل حادث زماني مسبوق بقوة الوجود
كل حادث زماني فإنه مسبوق بقوة الوجود ، لأنه قبل تحقق وجوده يجب أن
يكون ممكن الوجود ، يجوز أن يتصف بالوجود كما يجوز أن لا يوجد ، إذ لو كان
ممتنع الوجود استحال تحققه ، كما أنه لو كان واجبا لم يتخلف عن الوجود ، لكنه
ربما لم يوجد ، وإمكانه هذا ، غير قدرة الفاعل عليه ، لأن إمكان وجوده وصف له
بالقياس إلى وجوده ، لا بالقياس إلى شئ آخر كالفاعل .
وهذا الإمكان أمر خارجي ، لا معنى عقلي اعتباري لاحق بماهية الشئ ،
لأنه يتصف بالشدة والضعف ، والقرب والبعد ، فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير
بداية الحكمة — صفحة 152
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٢