لا يعرف ، وقد يتوهم ( 1 ) قوم إنه ورد لضرورة فلا ينكرون ، أو أن أسامة أنفذه فلا
ينكرون ، أو أنه ليس بالمهم كونه في الجيش ولا هو المقصود فلا ينكرون ، أو
أن بعضا عرف الخطأ - وعياذا بالله - وكان له غرض في قدومه فما أنكره .
أضربنا عن هذا ، فإن غرض الجارودية يحصل بمجرد كون النبي حث
على تبعيده على المدينة عن مرضه المخوف ، وهو دون ( 2 ) تدبير الرئاسة .
قال : ( وما يقرب من قولنا كون النبي عليه السلام قال : " انفذوا " ولا يليق
بهذا الخطاب إلا أبو بكر ) ( 3 ) .
وهذه دعوى لا يرضاها أصحاب ( 4 ) النظر ، يرد عليها موارد كثيرة ،
يفهمها العيي ( 5 ) فضلا عن الناقد والمقصر فضلا عن المبرز .
قال : ( ووجه آخر ، وهو : أنك لو جهدت أن تجد بحديث ( 6 ) من زعم
أن أبا بكر كان في جيش أسامة ، أصلا لم تجد ) ( 7 ) والذي يقال على هذا : إن
من لا يتهم في شرفه ( 8 ) وسداده ( 9 ) حكاه عن البلاذري ( 10 ) . وهو بموضع الضبط
هامش
( 1 ) ق : موهم ، ن : توهم .
( 2 ) ن : وقت .
( 3 ) العثمانية : 169 نقله بالمعنى .
( 4 ) ق : أهل .
( 5 ) ن : الغبي .
( 6 ) في المصدر : لحديث .
( 7 ) العثمانية : 169 .
( 8 ) يعني الشريف المرتضى ( كما يأتي التصريح بذلك عند نقله حديث إن ولوها الأجيلح سلك بهم
الطريق ) فقد ذكر في كتابه الشافي : 246 ذلك عن تاريخ البلاذري .
( 9 ) ن بزيادة : و .
( 10 ) هو أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري البغدادي خاتمة مؤرخي الفتح .
ولد في أواخر القرن الثاني ونشأ في بغداد وكان من ندماء المتوكل وأدرك المستعين والمعتز
وعهد إليه الأخير بتثقيف ابنه عبد الله الشاعر المشهور .
وكان البلاذري بالإضافة إلى كونه مؤرخا وشاعرا وكاتبا ومترجما .
وسوس في آخر أيامه فأخذ إلى البيمارستان لأنه شرب تمر البلاذر على غير معرفة ومنه اسمه
ومات سنه 279 في أول خلافة المعتضد .
وكتابه الذي ينقل عنه الشريف المرتضى هو ( تاريخ أنساب الأشراف ) وهو كتاب كبير كثير الفائدة على
ما ينقل ، كتب منه عشرين مجلدا ولم يتم ( كما في كشف الظنون ) طبع من هذا الكتاب
جزء واحد بباريس وهو الخامس فقط ويبدأ بخلافة عثمان وأمر الشورى إلى أيام عبد الملك بن
مروان . انظر : تاريخ ابن الأثير : 2 / 317 معجم الأدباء : 5 / 89 . تاريخ آداب اللغة
العربية : 2 / 191 .