منعوني عقال بعير لجاهدتهم " .
وقال : ( إنه علم الجميع أن لفظة الوحدانية ، لا تمنع القتال ، لأنه
قال : إلا بحقها وأن الجميع تعلموا منه ذلك ) ( 1 ) .
وهذا وأشباهه مما يشكل الحال فيه على الجاحظ ، هي دعاو لا تستند
إلى برهان ، وهو كون الجميع ما عرفوا ، وعرف هو .
ثم إن ذلك تكذيب لرسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ كان علي عيبة
علمه فكيف يعلم غيره ما لم يعلم ؟ إلا أن يقول أبو عثمان : أن أبا بكر أعلم
من رسول الله بالأحكام ، وهو كفر .
وقال : ( إن عليا كان يزكيه ويروي عنه ، ولم نسمعه روى عن علي
شيئا ولا زكاه ولا فضله ، على أن عليا قد كان عنده فاضلا ، ( 2 ) عالما ،
وجيها ) ( 3 ) .
والذي يقال على كونه أخذ عنه وروى : أنه دعوى ، سلمنا أنه روى
عنه ، لكن قد يروي الراوي رواية عن شخص وإن كان يعرفها من عدة طرق ،
أو يكون مشافها بها من رسول الله - صلى الله عليه وآله - إما ليكون ذلك حجة
على راويها ، أو على من يحسن ظنه براويها ، إذ قد قررنا أن عليا حوى علم
رسول الله فتعين التأويل .
وأما أنه لم يرو عن علي شيئا ولا زكاه مع معرفته بفضله ( 4 ) وعلمه ، فإن
الدرك على مهمل الفضائل لا على صاحب الفضائل ، والمجد الكامل .
هامش
( 1 ) العثمانية : 81 .
( 2 ) في المصدر بزيادة : عاليا .
( 3 ) العثمانية : 82 .
( 3 ) ق : بتفضله .