حلي الكعبة كان المشير بتبقيته على قاعدته فبنى الأمر على ذلك ( 1 ) . وما عرفنا
لمنصوره ما يناسب هذه التدبيرات المهمات الكليات والجزئيات .
وأما الفقه ، فإن المفسرين من غيرنا رووا عند قوله تعالى : * ( وتعيها
أذن واعية ) * ( 2 ) إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لعلي - عليه
السلام - : إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وتعي ، وحق
على الله أن تعي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار للزمخشري ( عن إحقاق الحق : 8 / 203 والغدير : 6 / 177 ) .
قيل لعمر : لو أخذت حلي الكعبة فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع
الكعبة بالحلي ؟ فهم بذلك فسأل عليا - عليه السلام - فقال : إن القرآن أنزل على النبي - صلى
الله عليه وآله - والأموال أربعة ، أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ
فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث
جعلها ، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ ، فتركها الله على حاله ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه
مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله . فقال له عمر : " لولاك لافتضحنا " وتركه .
ونقله عن ربيع الأبرار بعين ما تقدم العلامة الأمر تسري في أرجح المطالب : 122 .
( 2 ) الآية : * ( لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) * الحاقة : 12 .
( 3 ) رواه الخوارزمي بسنده عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب عليه السلام . أنظر
مناقبه : 199 .
ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره : 29 / 35 والسيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية
الشريفة .
وروى الطبري أيضا في تفسيره 29 / 35 بسنده عن مكحول قال :
قرأ رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم * ( وتعيها أذن واعية ) * ثم التفت إلى علي عليه السلام
فقال : سألت الله أن يجعلها أذنك . قال علي عليه السلام : فما سمعت شيئا من رسول الله صلى
الله عليه ( وآله ) وسلم فنسيته .
وذكر الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية المباركة قال :
وعن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أنه قال لعلي عليه السلام - عند نزول هذه الآية - سألت
الله أن يجعلها أذنك يا علي ، قال علي عليه السلام : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى .
وروى ذلك أيضا الفخر الرازي في تفسيره : 30 / 107 .
وقال الهيثمي في مجمعه : 1 / 131 .
وعن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام :
إن الله أمرني أن أعلمك ولا أجفوك ، وأن أدنيك ولا أقصيك ، فحق علي أن أعلمك وحق
عليك أن تعي .
وذكر ما يقرب إلى ذلك المتقي في كنز العمال : 6 / 398 .