منزلته ، وذلك أمارة حصافته ( 1 ) وأمانته ، وعلو مرتبته .
وغيره لما نهض إلى " مرحب " خام ( 2 ) عند منازلته ، ولم يحسن الرأي
في مبارزته وكان من رأيه في حياة النبي - صلى الله عليه وآله - قرب العذاب
من أصحاب النبي - عليه السلام - في الإشارة بأخذ الفدية ، وكذا لما اختلف
وصاحبه فيمن تولى ، فنزل قوله تعالى : * ( لا تقدموا بين يدي الله
ورسوله ) * ( 3 ) .
وأما أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فإن رسول الله - صلى الله عليه
وآله - لما قال له : امض إلى نسيب مارية للصولة عليه فقال :
[ يا ] ( 4 ) رسول الله تأمرني في الأمر فأكون فيه مثل السكة المحماة في العهن أم
الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال - عليه السلام - بل الشاهد يرى ما لا يرى
الغائب ( 5 ) ، ثقة منه بميمون تدبيره المؤيد ، وتهذيبه المسدد .
هامش
( 1 ) حصف : كان جيد الرأي محكم العقل ( المنجد ) .
( 2 ) خام : جبن .
( 3 ) والآية المباركة كاملة : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله
سميع عليم ) * حجرات : 1 .
( 4 ) لا توجد في : ج .
( 5 ) عن علي ، قال : أكثر على مارية قبطي ابن عم لها يزورها ويختلف إليها فقال لي رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) : خذ هذا السيف ، فانطلق فإن وجدته عندها فاقتله ، قلت : يا رسول الله أكون
في أمرك كالسكة المحماة لا أرجع حتى أمضي لما أمرتني ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟
قال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
فأقبلت متوشحا السيف ، فوجدته عندها فاخترطت السيف ، فلما رآني أقبلت نحوه ، عرف أني
أريده ، فأتى نخلة فرقى ثم رمى بنفسه على قفاه ثم شغر برجله ( * ) . فإذا به أجب ، أمسح ،
ما له قليل ولا كثير فغمدت السيف ثم أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته فقال :
الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت .
( * ) : شغر : من شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه .
انظر كنز العمال : 5 / 454 ، وذكره أيضا في : حلية الأولياء : 3 / 178 .