تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لمن أشار إليه ذكرا فيمن ثبت . وذكر ( أن أبا سفيان دخل على أبي بكر - رضوان الله عليه - يستشفعه إلى رسول الله في زيادة الصلح فلم يفعل ثم أتى عمر ثم عثمان ثم فاطمة ثم عليا ) ( 1 ) : وجعل صاحب الرسالة هذا برهان شرفه على غيره . والذي يقال على هذا : إنه بدأ بمن طمع في موافقته اعتبارا بشفاعته في أسارى " بدر " وأخذ الفدية منهم . وجعل آخر من خاطبه أبعدهم عن موافقته ، لأن أبا سفيان صاحب رئاسة وانتقاد ، والحكمة قاضية بأن يدخل الإنسان من أسهل الأبواب ، وأيسر المطالب ، فإذا ضاق عليه الباب السهل ، وتعذر عليه الوجه المتيسر ، عدل إلى غير ذلك من الوسائل الصعبة ، والوجوه المتعسرة . وبرهان ذلك : أنه مهما شك الناس فيه فلا يشكون في أن فاطمة - صلى الله عليهما - البضعة منه ، العزيزة عليه ، المعظمة عند الله تعالى ، زوج أقرب الناس إليه ، والدة ابنيه العزيز بن لديه ، فلو كانت البداءة ( 2 ) دليل الشرف ، ما كان أبو سفيان عداها ولهذا أن رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) - لما قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، فعظم ذلك على الصحابة وهابوه أن يسألوه ، فسألوا فاطمة أن تسأله . ومن ذلك ، أنه لما نزل قوله تعالى : * ( وجئ يومئذ بجهنم ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العثمانية : 72 . ( 2 ) ق : البدأة وكلاهما بمعنى : أول الحال . ( 3 ) تمام الآية الشريفة : * ( وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ) * الفجر : 23 .