منشر ( 1 ) ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال :
لما نزلت : * ( ونذر عشيرتك الأقربين ) * ( 2 ) . . . وذكر متنا مطولا أثبته
في كتاب " الأزهار " منه : ثم أنذرهم رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] -
فقال : يا بني عبد المطلب ، إني أن النذير إليكم من الله - عز وجل - والبشير
لما يجيء به أحد ، جئتكم بالدنيا والآخر ، فأسلموا ، وأطيعوني تهتدوا من
يؤاخيني ويؤازرني ، ويكون وليي ، ووصيي بعدي ، وخليفتي في أهلي
ويقضي ديني ؟ فأسكت القوم ، وأعاد ذلك ثلاثا ، كل ذلك يسكت القوم
ويقول علي : أنا ، فقال : أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع
ابنك فقد أمر عليك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ن : مبشر .
( 2 ) الشعراء : 214 .
( 3 ) الكشف والبيان : مخطوط .
وقد جاء في كنز العمال : 6 / 397 قال :
عن علي عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم -
" وأنذر عشيرتك الأقربين ) * دعاني رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - فقال : يا علي إن
الله أمرني أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني مهما أناديهم بهذا الأمر أرى
منهم ما أكره ، فصمت عليه حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به
يعذبك ربك ، فاصنع لي صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عسا من لبن ،
ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ، ثم دعوتهم
وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ،
والعباس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه ، دعاني بالطعام الذي صنعته لهم ، فجئت به فلما
وضعته تناول النبي - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - حسبت خربة من اللحم - فشقها بأسنانه ،
ثم ألقاها في نواحي الصفحة . ثم قال : كلوا بسم الله ، فأكل القوم ، حتى نهلوا عنه ما نرى
إلا آثار أصابعهم والله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال :
اسق القوم يا علي ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وأيم الله إن كان
الرجل منهم ليشرب مثله ، فلما أراد النبي - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - أن يكلمهم . بدره
أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي - صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم - .
فلما كان الغد فقال : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل
أن أكلمهم ، فعد لنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، ثم اجمعهم لي ففعلت ،
ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام فقربته ، ففعل به كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ،
ثم تكلم النبي - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا
في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله
أن أدعوكم إليه فأيكم يوآزرني على أمري هذا ؟ فقلت : - وأنا أحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ،
وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا ، - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي فقال : إن
هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي
طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لعلي .
قال : أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في
الدلائل .
ورواه ابن سعد ملخصا في طبقاته : ج 1 القسم 1 ص 124 وابن جرير في تاريخه باختلاف
يسير : 2 / 62 .