تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وقد اشتغل - كما رأينا - رغما عنه مع « الحشاشين » حتى إذا تمّ للفاتح المغولي « هولاگو » إخضاع قلعتى « الموت » و « ميمون دژ » انتقل « نصير الدين » إلى خدمته وأصبح موضعا لتكريمه وتشريفه . وقد استفاد كثيرا من مصاحبته للجيش المغولي الذي حطم « بغداد » فاستغل فرصة العبث بالمكتبات وأغنى مكتبته الخاصة بحيث أصبحت في النهاية تضم بين جدرانها أكثر من أربعمائة ألف مجلد كما يقول « ابن شاكر » « 1 » . وكان شديد التأثير في مولاه المغولي المتوحش « هولاگو » بحيث أصبح هذا الفاتح الهمجى لا يقدم على أمر من الأمور دون أن يستشيره بشأن حكم النجوم وملاءمة الوقت لتنفيذ ما يقدم عليه أو الأحجام عنه . وقد استطاع في وقت من الأوقات أن يسنغل الخرافات التي كان يؤمن بها « هولاگو » وينقذ بذلك حياة « صاحب الديوان » « 2 » « علاء الدين الجويني » وجماعة آخرين من الناس حكم عليهم بالإعدام . وقد ساعده في بناء المرصد المشهور بمدينة « المراغة » ، وهو المرصد الذي بدأ بناؤه في سنة 658 ه - 1259 . جماعة من مشاهير العلماء ، ذكر أسماءهم جميعا في كتابه المعروف ، باسم « زيج إيلخانى » وقد مات « نصير الدين » في مدينة بغداد سنة 673 ه - يونيه 1274 م . ويمتاز « نصير الدين » بأنه كان كاتبا خصب الإنتاج في الموضوعات الدينية والفلسفية والرياضية والطبيعية والمسائل المتصلة بأحكام النجوم وقد عد « بروكلمان » ما لا يقل عن ستة وخمسين مؤلفا من مؤلفاته « 3 » وأغلب هذه المؤلفات مكتوب بالطبيعة باللغة العربية ، وهي اللغة التي كانت حتى هذا العصر تعتبر « لاتينية العالم الإسلامي الشرقي » ولغة العلوم والفنون ، ولكنه أيضا كتب جملة من مؤلفاته باللغة الفارسية ؛ وكذلك أنشأ كثيرا من الأشعار في هذه اللغة ، كما أشار إلى ذلك « ابن شاكر » مرتين عندما تعرض لترجمة حياته في كتابه « فوات الوفيات » « 4 » .
هامش
( 1 ) أنظر « فوات الوفيات » ج 2 ص 149 . ( 2 ) المترجم : هذا التعبير كان من ألقاب الوزراء في هذا الوقت . ( 3 ) أنظر :Brockelmann : Gesch . d . Arab . Litt , vol II pp . 508 - 512( 4 ) أنظر الجزء الثامن ص 151 .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 616 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى