« آثار البلاد » وهو عبارة عن وصف علمي بقدر الاستطاعة للمدن والبلاد المعروفة للعالم الإسلامي في هذا الزمان ، وقد رتبه المؤلف وفقا لحروف الهجاء وتبعا لأقاليم الدنيا السبعة ، فابتدأ بالإقليم الأول وهو المصاقب لخط الاستواء ثم اختتمه بالإقليم السابع وهو الذي يتضمن جميع البلاد الواقعة إلى أقصى الشمال .
وكتاب « عجائب المخلوقات » هو أكثر هذين الكتابين ذكرا وأوسعهما انتشارا في بلاد الشرق ، وتوجد منه نسخ خطية كثيرة مزدانة في الغالب بتصاوير كثيرة منقولة عن أصله العربي أو عن ترجمته الفارسية .
أما كتاب « آثار البلاد » فهو أهم الكتابين وأكثرهما متعة ، ويرجع ذلك إلى أنه يشتمل على كثير من الأخبار الجغرافية النافعة ، وإلى أنه كذلك يشتمل على كثير من الأخبار المتصلة بتراجم الرجال الذين ورد ذكرهم بمناسبة الحديث عن بلدانهم ، ومن بين هؤلاء عدد كبير من شعراء الفرس من أمثال « الأنورى » و « عسجدى » و « أوحد الدين الكرماني » و « فخرى الجرجاني » و « فرخى » و « الفردوسي » و « جلال طبيب » و « جلال خاورى » و « خاقانى » و « أبو طاهر الخاتونى » و « مجير البيلقانى » و « ناصر خسرو » و « نظامى الگنجوى » و « عمر الخيام » و « أبو سعيد بن أبي الخير » و « سنائى » و « شمس طبسى » و « عنصرى » و « رشيد الدين الوطواط » .
والأخبار الجغرافية التي ترد في هذا الكتاب لا تبلغ من حيث الدقة مبلغ ما رواه « ياقوت » وغيره من الجغرافيين المبكرين ، ولكنها مع ذلك مشحونة بالأخبار الممتعة المسلية . ومن الغريب أن الكتاب لم يرد به ذكر إطلاقا لانجلترا ولكنه يشتمل على مقالة عن إيرلنده وردت ضمن كلامه عن الإقليم السادس مع وصف مجمل لصيد الحيتان ، وكذلك يشتمل على مقالة مطولة عن مدنية روما . وعندما تعرض المؤلف لذكر الإقليم السابع تحدت عن الطقوس التي يتبعها الفرنج في النار والماء والمعارك ، وعن السحر والسحرة وإحراق المشعوذين ، وعن « الخليج الفارنجى
Varangian Fiord .
» في أقصى الشمال . وفي رأيي أنني لم أصادف بين الكتب العربية كتابا ممتعا جديرا بالقراءة مثل هذا الكتاب . وإذا راعينا الدقة التامة