وجب علينا أن نقول إن هذا الكتاب يخرج عن دائرة الفترة التي نتناولها بالبحث في هذا المؤلف . لأن نسخته الأولى تم تأليفها في سنة 662 ه - 1263 م بينما لم تتم نسخته الثانية [ وهي نسخة مزيدة ومنقحة ] إلا بعد ذلك بثلاث عشرة سنة أي في سنة 675 ه - 1276 م . وقد ولد القزويني في مدينة « قزوين » من بلاد إيران في سنة 600 ه - 1203 م وأقام فترة من حياته في مدينة « دمشق » ، وتولى القضاء في أيام الخليفة « المستعصم » آخر الخلفاء العباسيين فنصبوه قاضيا على « واسط » و « الحلة » ثم توفى في سنة 682 ه - 1283 م .
ومن الجدير أن نذكر أيضا إنه أهدى كتابه « عجائب المخلوقات » إلى « عطا ملك الجويني » مؤلف كتاب « تاريخ جهانگشا » .
ابن جبير :
والآن يجدر بنا أن نتحدث حديثا مختصرا عن الرحالة « ابن جبير » وهو الرحالة الذي نشر أسفاره الأستاذ المرحوم « و . رايت
Wright
» في مدينة ليدن سنة 1882 م .
كان « ابن جبير » من أهالي « غرناظة » وقد فاز بشهرة عريضة فعرف بأنه كاتب مجيد وشاعر مجيد أيضا . وقد سافر إلى المشرق ثلاث مرات ، أدى في كل مرة منها فريضة الحج إلى مكة . وقد بدأ أولى أسفاره في 579 ه - 4 فبراير سنة 1183 م وعاد إلى موطنه في 581 ه - نهاية أبريل سنة 1185 م . ثم وقعت بعد ذلك مدينة « بيت المقدس » في يدي « صلاح الدين » فدفعته هذه الأنباء إلى القيام برحلته الثانية فشرع فيها في 585 ه - أبريل 1189 م وانتهى منها في 586 ه - أواسط سبتمبر سنة 1190 م . ثم ماتت زوجته وكان يحبها حبا شديدا فدفعه الحزن عليها إلى القيام برحلته الثالثة فخرج من « سبته :
Cueta
» إلى « مكة » وبقي في « مكة » فترة من الزمن ثم غادرها إلى « بيت المقدس » و « القاهرة » و « الإسكندرية » حيث توفى في هذه المدينة الأخيرة في 614 ه - 29 نوفمبر سنة 1217 م ولم يترك لنا « ابن جبير » إلا حديثه عن الرحلة الأولى من هذه الرحلات الثلاث .