ولكني رغم إعراضى عن ذكر هؤلاء وأمثالهم ، أحس بتقصيرى وخلوى من دلائل الشهامة إذا أهملت ذكر الشاعرة الأولى من شاعرات الفرس ومضيت عنها في صمت وسكوت ، وهي الشاعرة « مهستى » .
مهستى
لا نعرف من أمر « مهستى » إلا قليلا من الأخبار ، وما زال اسمها وضبطه واشتقاقه من المسائل التي لم يستقر عليها الرأي حتى الآن « 1 » . ويبدو لي - إذا لم نسىء الظن بها كثيرا - أنها كانت طروبة النزعة مرحة النفس ، وقد استخدمت « الرباعي » في أكثر أقوالها ، ويقال إنها استطاعت أن تحوز رضا « السلطان سنجر » وحسن قبوله عندما غادر مجلسه في ليلة من الليالي ليمتطى جواده فلما هم بفعل ذلك وجد الثلج يتساقط ويغطى الأرض فقالت على البديهة الرباعية الآتية « 2 » :
شاها فلكت اسپ سعادت زين كرد * وز جملهء خسروان ترا تحسين كرد
تا در حركت سمند زريننعلت * بر گل ننهد پاى زمين سيمين كرد
ومعناها :
- أيها المليك . . . لقد أسرج الفلك لك جواد السعادة والهناء * - وميزك على سائر الملوك بالعزة والقدرة والسناء . . ! !
- وجعل لك الأرض فضية الأديم ، ناصعة الوجه ، بيضاء * - حتى لا يطأ جوادك - بحدوته الذهبية - طينتها الغبراء . . . ! !
وقد ذكروا أن « مهستى » كانت معشوقة للشاعر « تاج الدين أحمد بن الخطيب الگنجوى » . ونقل صاحب « تاريخ گزيده » في كتابه جملة من الرباعيات التي
هامش
( 1 ) يضطونها أحيانا بكسر الميم وسكون الهاء وكسر السين فيقولون « مهستى » ، وأحيانا بكسر الميم وفتح الهاء وسكون السين فيقولون « مهستى » ، وأحيانا بفتح الميم وسكون الهاء وفتح السين فيقولون « مهستى » .
( 2 ) أنظر ، تذكرة الشعراء ، ص 65 .