العربي وإن يقصروا همهم على الترجمة الحرفية للألفاظ والمفردات « 1 » .
بالإضافة إلى ذلك فإن المسلم سواء أكان « فارسيا » أم « تركيا » أم « هنديا » أم « أفغانيا » أم من أهل « الملايو » عليه أن يؤدى الصلوات خمس مرات يوميا بالعربية ، وأن يتلفظ بالشهادة أو ما في حكم ذلك من الصيغ الدينية باللغة العربية أيضا ، ولذلك وجب عليه أن يلم إلماما ولو يسيرا بهذه اللغة ، فإذا تعمق فيها فقد استحق بين أهله وأبناء قومه مكانة رفيعة ومنزلة عاليه .
يضاف إلى كل ذلك أننا نجد أن لغات الشعوب التي اعتنقت الإسلام قد غمرها منذ البداية سيل من الألفاظ العربية يتكون من العبارات الفنية المتعلقة بالدين والفقه ، ثم من مصطلحات العلوم الوضعية التي نشأت في ظلال الحضارة الإسلامية ، ثم من مجموعة من الألفاظ العادية استطاعت أن تحل محل الكلمات الأصيلة في لغات هذه الشعوب .
ولو أن أحدا أراد أن يكتب شيئا « بالفارسية » بحيث تكون كتابته خلوا من الألفاظ « العربية » لتعسر عليه الأمر كما يتعسر على الذي يريد أن يكتب شيئا بالإنجليزية بحيث تكون كتابته خالية من كل كلمة يرجع اشتقاقها إلى أصل « يوناني » أو « لاتينى » أو « فرنسى » . ولربما استطاع بعض الناس أن يفعلوا ذلك على نطاق ضيق ولكن كتاباتهم تظل عسيرة الفهم إذا لم يستعن القارئ على فهمها بمعجم من المعاجم اللغوية .
وقد وصلني وأنا أكتب هذا الفصل نموذج لمحاولة من هذه المحاولات تضمنتها مقالة تقع في مائة سطر نشرتها جريدة « اختر « 2 » » في 27 أكتوبر سنة 1890 لجماعة من مجوس مدينة « يزد » وهي مقالة تتعلق بموضوع عادى ، قليلة الأفكار والمعاني التي تحتاج إلى بيان أو توضيح ، ومع ذلك فقد اضطر كاتبوها إلى أن يوضحوا
هامش
( 1 ) يحتاج هذا القول إلى شئ من التحقيق لأن زميلى وصديقي « الحاج ميرزا عبد الحسين خان » عند عودته إلى إنجلترا استطاع أن يجلب معه مخطوطا نفيسا هو عبارة عن ترجمة فارسية للقرآن أمر بها « نادرشاه » وهذه الترجمة غير مصحوبة بالأصل العربي .
( 2 ) مجلة فارسية كانت تصدر في استانبول ثم توقف صدورها .