تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
« إذا أردت أن تدخل مكانا فانظر أولا كيف تخرج منه » . ص 202 « مهما بلغ الأمر فلن يؤتمن القط على الشحم . . . ! ! » ص 204 والمؤلف يعرض علينا أفكاره في خليط عجيب من الصنعة والبساطة ، والشك والزهادة . والاستخفاف والعفاف ؛ فنراه يعالج بعض الموضوعات الأخلاقية دون أن يتعرض لناحيتها الروحية ، فيكتفى ببيان فائدة الصلاة والصوم والواجبات الدينية الأخرى ، ويقرر أنها وسيلة لطهارة الأبدان والتواضع والتعفف ، ويقول بوجوب اتباع أحكام الإسلام لأنه لا توجد حكومة أقوى من حكومة الإسلام ؛ وفي رأيه أن إلزام الأغنياء بتأدية فريضة الحج يعتبر من أحكم الوسائل التي اضطرهم الدين بواسطتها إلى السياحة والتجوال في أنحاء الأرض ؛ ثم يختم حديثه عن هذه المسائل الدينية بأن ينصح ابنه بعدم التعمق في بحث المذاهب الدينية لأن كثرة الأسئلة بشأنها والإكثار من قول « لماذا » و « كيف » بصددها لا يبلغان بالسائل أي مبلغ . ومن أبدع ما كتبه أيضا نصيحته التي نصحنا فيها بأن نقيس حالنا بحال جارنا الفقير لا بحال جارنا الغنى لأننا متى فعلنا ذلك شكرنا اللّه على سابغ نعمه ولم نحسد الغنى على غناه وثرائه . والأمثلة التي يضربها لنا المؤلف عن آداب السلوك لاذعة ماهرة ، وهي في بعض الأحيان تبلغ مبلغ الجديد المستحدث ؛ فنراه بفيض في فائدة « الكلام المعسول » ويطلب إلى ابنه أن يتعلم الحكمة من الجهلاء ، ولكنه يحذره في الوقت نفسه من الإغراق في « التواضع » لأن كثيرا من الرجال قد اخفقوا في نيل أوتارهم بسبب ما امتازوا به من أدب جم وتواضع كثير . فإذا عرض المؤلف للحديث عن الحق والصدق ، فإننا نجده ممتعا فيما أبدى من أقوال ، فهو يخاطب ابنه بقوله : « اجتهد يا بنى في المداراة ولكن لا تكن كذوبا ؛ واسع إلى أن تشتهر بين الناس بقول الصدق حتى إذا اضطررت في وقت من الأوقات إلى الكذب ، صدقك الناس فيما تقول . . ! ! » ثم هو يحذر ابنه أيضا من الإدلاء بالأقوال الصادقة التي يحتمل تكذيبها ولا تسهل البرهنة على صحتها ، فيقول له : « ومن العبث أن يدلى الإنسان برأي يحوجه - زغم