ومؤلف « قابوسنامه » لا يروى في كتابه إلا القليل الأقل مما يتصل بحياته الشخصية ؛ وقد أوصل نسبه إلى « أنوشيروان » كما قالت بذلك أيضا كتب المصادر الأخرى ؛ ثم هو يذكر أنه أدى فريضة الحج إلى مكة المكرمة أثناء خلافه « القائم » وأنه اشتغل بالجهاد الديني وحارب أهل الهند وجورجيا وأرمينيا . ويذكر أحيانا بعض الأخبار المتصلة بأسلافه وأقاربه من « آل زيار » فيترك لنا تقريرا كاملا عن الأحوال التي عزل فيها وقتل بسببها « قابوس » وكيف قتل اثنان من أسلافه هما « وشمگير » و « شرف المعالي » بطريق القضاء والقدر بينما كانا يقومان بالصيد والطراد .
أسلوب « قابوسنامه » :
الأسلوب الذي كتب به كتاب « قابوسنامه » يعتبر من أجمل الأمثلة للنثر الفارسي البسيط الذي لا عوج فيه ؛ وهو من حيث الصنعة والتنميق يفضل كتاب « سياستنامه » ولكنه لا يبلغ مبلغ التزويقات البلاغية التي نصادفها في كتب أخرى مثل كتاب « گلستان » . والكتاب مشحون بكثير من المعنويات والفكاهات والأمثال ذات المغزى الرائع ؛ وفيما يلي طائفة من الأمثال نسوفها على سبيل المثال :
« كل طائر يطير مع ما شاكله » . . . ص 45
« المرء في داره كالملك في مملكته » . . . ص 61
« خير للبنت ألا تولد ، فإذا ولدت فزوجها أو فاقبرها » . . . ص 120
« المنزل الذي يشتمل على سيدتين يبقى بغير كنس » . . . ص 179
« عصفور في اليد خير من طاووس مرتقب » . . . ص 179
« لا يموت أحد من الناس إلا إذا حان أجله ، ولن يحين أجله إلا إذا ذهب إلى بردع « 1 » في أثناء الصيف » . . . ص 179
« من أتعس الأمور أن يحتاج الرقيب إلى من يراقبه » . . . ص 199
هامش
( 1 ) بردع أو بردعه أو برذعه بلدة في أذربيجان ، انظر القاموس الجغرافي الذي وضعه المستشرق « باربييه دى مينار » ص 91 - 93 . ولم أظفر بما يؤيد أن هذه المدينة كانت موبؤة من الناحية الصحية .