تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تبكى إذا ذكرت ديارا بالحمى * بمدامع تهمى ولما تقلع وتظل ساجعة على الدمن التي * درست بتكرار الرياح الأربع إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح الأرفع حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع سجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجع وغدت تغرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع فلأي شئ أهبطت من شاهق * سام إلى قعر الحضيض الأوضع إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللبيب الأروع فهبوطها إن كان ضربة لازب * لتكون سامعة بما لم تسمع وهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمع

بديع الزمان الهمذاني :

ويجب أن نذكر من كتاب العربية الممتازين الذين نشأوا في إيران ، ذلك العبقري البارع الذي اخترع ذلك الضرب من الإنشاء الذي يعرف ب « المقامات » ونقصد به « أبا الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني » الذي اشتهر باسم « بديع الزمان » . وقد أخبرنا الثعالبي في يتيمته « 1 » أنه مات صغير السن في الأربعين من عمره سنة 398 ه - 1008 م والظاهر أنه لم يكن يحب بلدته « همدان » فقد قال فيها بيتيه المعروفين « 2 » :
همذان لي بلد أقول بفضله * لكنه من أقبح البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه * وشيوخه في العقل كالصبيان
وقال مثل هذا المعنى مرة أخرى في بيت ورد بإحدى رسائله « 3 » نصه :
هامش
( 1 ) أنظر « يتيمة الدهر » ج 4 ص 168 . ( 2 ) أنظر ترجمة ( پرستونPreston) للمقامات طبع لندن سنة 1850 ص 12 - 13 ( 3 ) أنظر « يتيمة الدهر » ج 4 ص 279 .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 128 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى