بالآيات الخارجة عن الحسّ وابعاده وفرقانا بينهم وبين المتنبّئين المتقوّلين [ 1 ] المخترعين المتشكّلين [ 2 ] التي تبهر عندها العقول ويتحيّر في كيفيّتها النفوس كذا حيرتها في إبداع أجسام هذا العالم بكلَّيّتها وأجزائها لا من غير سابق ولذلك قلنا أن أصل التوحيد يوجب إثبات النبوّة ولا يلزم مسألة إيجاب النبوّة من لم يقرّ بوجود البارئ سابقا لخلقه فإذا صحّ وجود هذا العالم محدثا بالدلائل البرهانيّة ولم ندر كيف جاز وجودها فكذلك ينبغي أن يردّ إليه معجزات الأنبياء لأنّها كلَّها منه وقد مضى لك هذا في غير موضع من الكتاب فليكن ذلك من بالك وباللَّه التوفيق ثمّ إنّا نقول لو كان الأمر كما وصف فأيّة فائدة حينئذ في ذكر الناقة وعقرها وأيّ تعجيب بما هو جار في العادات معروف متعارف عند الجميع وأيّ فرق بين الصادق والكاذب والقادر والعاجز ولعمري ليس في القرآن خروج الناقة من الصخرة ولا أنّها تسقى أمّة ولا أنّ الفجّ تصدم جنبيها لانتفاخ بطنها ونحن لا نجاوز في هذا وأشباهه نصّ الكتاب وظاهر صحيح السنّة من غير إنكار شيء ممّا يقع
هامش
[ 1 ] . المنقولين . Ms
[ 2 ] . عن المستكالين . Ms