تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدء والتاريخ — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
يقصر دونه العقل كانتفاع الإنسان بما ينزع اليه نفسه ويشتاق اليه طبعه من ملاذّ الأغذية والملاهي المقوّية فإنه حسن في العقل الأخذ منها بقدر الحاجة بل واجب وغير حسن إذا كان لا يملكها الانتفاع بشيء منها الَّا بعد الإذن من مالكها فصار فعل العقل في حال خلاف فعله في حال فدلّ ان العقل لا يستغنى بنفسه ولم يضامّه شيء من السمع مع أنّ العقل محتاج إلى الرياضة والتمييز والسمع والتجارب لا غير موهوم لو أن أكمل الخلق عقلا وأوفاهم فطنة غيّب عن الناس وليدا حتّى لم يسمع شيئا إلى أن بلغ فأدرك انه يمكنه استخراج علم الفلسفة والهندسة والطبّ والتنجّم وغير ذلك فدلّ هذا كلَّه أنّ العقل غير مكتف به ولا بدّ من معلَّم ومعرّف وهاد ومذكّر ولا يجوز ان يقع العلم بهذه الأشياء إلهاما ضروريّا لانّا ليس نشاهد ذلك في أجناسها وأمثالها وان لا يكون كلَّها بالاستخراج والاستنباط من غير مقدّمة وأصل سابق فان قيل إذا كان البارئ مريدا لصلاح خلقه غير بخيل [ 1 ] ولا عاجز ولا يمسّه تكلَّف ولا علاج فيما يفعله فهلا جعل خلقه رسلا وألهمهم من
هامش
[ 1 ] . ؟ حيل . Ms
البدء والتاريخ — صفحة 110 | أحمد بن سهل البلخي