بتحرير بيانه البنان ، ولعل تخصيص الرطب والعنب ، لكثرة بركتهما وما يتولد
منهما من المنافع ، فإنه ليس في الأشجار ما يبلغ نفعها نفعهما مع أنهما خلقتا من
فضلة طينة آدم عليه السلام ، ولا يبعد أن يكون في ذلك إشارة إلى كثرة نفع هذه
النسلة الطاهرة المباركة ، وكثرة ذريتها ، وبركاتها ، كما قد نؤمي إليها إنشاء الله
تعالى في محلها .
وأما قول جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله : " الصلاة محرمة عليك في
وقتك ، فالظاهر : إنها الصلاة النافلة دون الفريضة ، فإنه كان يقدمها على الإفطار
والله أعلم بحقيقة الأحوال .
روى الشيخ الصدوق رضي الله عنه في الأمالي بسنده عن المفضل بن
عمر - قال : - قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : كيف كان ولادة فاطمة
عليها السلام فقال : نعم ، إن خديجة رضي الله عنها لما تزوج بها رسول الله صلى
الله عليه وآله هجرتها نسوان مكة ، فلم يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن
امرأة تدخل عليها ، فاستوحشت خديجة لذلك ، وكان جزعها ، وغمها حذرا عليه
صلى الله عليه وآله فلما حملت بفاطمة سلام الله عليها كانت فاطمة عليها السلام
تحدثها من بطنها ، وتصبرها ، وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله .
فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله يوما . فسمع خديجة تحدث فاطمة عليها
السلام . فقال لها : يا خديجة لمن تحدثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني
ويؤنسني ، قال : يا خديجة هذا جبرئيل يخبرني إنها أنثى . وإنها النسلة الطاهرة
الميمونة وإن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها ، وسيجعل من نسلها الأئمة ،
ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه .
فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نساء
قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء . فأرسلن إليها
أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقير لا مال له ، فلسنا
بيت الأحزان — صفحة 22
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٢