بثلاث سنين ، فكيف يوافق ذلك ؟
قلت : لم يكن معراجه صلى الله عليه وآله منحصرا في مرة واحدة ، حتى لا
يوافق ذلك ، بل روي عن الصادق عليه السلام إنه قال : عرج بالنبي صلى الله عليه
وآله مائة وعشرين مرة ، ما من مرة إلا وقد أوصى الله عز وجل فيها النبي صلى الله
عليه وآله ، بالولاية لعلي والأئمة عليهم السلام ، أكثر مما أوصاه بالفرائض ( 4 ) .
قال العلامة المجلسي رحمه الله في البحار ( 5 ) : وقيل : بينا النبي صلى الله عليه وآله
جالس بالأبطح ومعه عمار بن ياسر ، والمنذر بن الضحضاح ، وأبو بكر ، وعمر ، وعلي بن
أبي طالب عليه السلام والعباس بن عبد المطلب ، وحمزة بن عبد المطلب رحمه الله ، إذ
هبط عليه صلى الله عليه وآله جبرئيل عليه السلام في صورته العظمى ، وقد نشر
أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب ، فناداه : " يا محمد ، العلي الأعلى يقرء
عليك السلام ، وهو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا " .
فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وكان محبا لها وبها وامقا ( 6 ) قال :
فأقام النبي صلى الله عليه وآله أربعين يوما ، يصوم النهار ، ويقوم الليل ، حتى إذا
كان في آخر أيامه تلك ، بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وقال : قل لها : يا خديجة
لا تظني أن انقطاعي عنك هجرة ولا قلى ( 7 ) ، ولكن ربي عز وجل أمرني بذلك
لينفذ أمره ، فلا تظني يا خديجة إلا خيرا فإن الله عز وجل ليباهي بك كرام
ملائكته كل يوم مرارا . فإذا جنك الليل فأجيفي ( 8 ) الباب ، وخذي مضجعك من
فراشك ، فإني في منزل فاطمة بنت أسد رضي الله عنها . فجعلت خديجة تحزن في
هامش
( 4 ) بحار ج 18 ص 387 ح 96 وأيضا خصال الصدوق ص 566 .
( 5 ) ج 16 ص 78 .
( 6 ) الوامق : المحب .
( 7 ) أي بغض وعداوة .
( 8 ) أجفت الباب : رددته ، يقال بالفارسية درب را بروي خود به بند .