بعد معقل حصين .
فقلت : أحق ما يقال في حديث خالد ، فقال : إن قوما من العلوية يذكرون ذلك ،
وقد روي أن رجلا جاء إلى زفرين الهذيل صاحب أبي حنيفة ، فسأله عما يقول أبو
حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم ، نحو الكلام والفعل الكثير أو
الحدث ، فقال : إنه جائز قد قال أبو بكر في تشهده ، [ ما قال ] فقال الرجل : وما الذي
قاله أبو بكر ؟ قال : لا عليك ، قال : فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة فقال : أخرجوه
أخرجوه قد كنت أحدث أنه من أصحاب أبي الخطاب قلت : فما الذي تقوله أنت ؟ قال :
أنا أستبعد ذلك وأنه روته الإمامية ، الخ ( 10 ) .
[ رسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي بكر ]
الاحتجاج ، رسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي بكر ، لما بلغ عنه كلام بعد
منع الزهراء عليها السلام فدك ، شقوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم سفن النجاة ،
وحطوا تيجان أهل الفخر بجمع أهل الغدر واستضيئوا بنور الأنوار ، واقتسموا
مواريث الطاهرات الأبرار ، واحتقبوا ثقل الأوزار بغصبهم نحلة النبي المختار ، فكأني
بكم تترددون في العمى كما ( 11 ) يتردد البعير في الطاحونة .
أما والله لو أذن لي بما ليس لكم به علم لحصدت رؤسكم عن أجسادكم كحب
الحصيد بقواضب من حديد ، ولقلعت من جماجم شجعانكم ما أقرح به إماقكم وأوحش
به محالكم ، فإني منذ عرفتموني مردي العساكر ومفني الجحافل ومبيد خضرائكم ومخمد
ضوضائكم وجزار الدوارين ، إذ أنتم في بيوتكم معتكفون وإني لصاحبكم بالأمس لعمر
أبي وأمي لن تحبوا أن تكون فينا الخلافة والنبوة وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات
هامش
( 10 ) بحار ج 8 ط القديمة ص 93 - 94 .
( 11 ) احتقبوا : أي حملوا على ظهورهم .