فقالوا : نقتلك ، فقال إن تقتلوني فإني عبد الله وأخو رسوله وبسطوا يده فقبضها وعسر
عليهم فتحها ، فمسحوا عليها وهي مضمومة .
ثم لقي أمير المؤمنين عليه السلام بعد هذا الفعل بأيام أحد القوم فناشده الله
وذكره بأيام الله وقال له : هل لك أن أجمع بينك وبين رسول الله صلى الله عليه وآله
حتى يأمرك وينهاك فقال له : نعم ، فخرجا إلى مسجد قبا فأراه رسول الله صلى الله
عليه وآله قاعدا فيه ، فقال له : يا فلان ، على هذا عاهدتموني في تسليم الأمر إلى علي
عليه السلام وهو أمير المؤمنين ، فرجع وقدهم بتسليم الأمر إليه ، فمنعه صاحبه من
ذلك ، فقال : هذا سحر مبين ، معروف من سحر بني هاشم ، أو ما تذكر يوما كنا مع ابن
أبي كبشة ؟ فأمر شجرتين فالتقتا فقضى حاجته خلفهما ، ثم أمرهما فتفرقتا وعادتا إلى
حالهما .
فقال له : أما إن ذكرتني هذا ، فقد كنت معه في الكهف فمسح يده على وجهي ،
ثم أهوى برجله فأراني البحر ، ثم أراني جعفرا وأصحابه في سفينة تعوم في البحر ، فرجع
عما كان عزم عليه ، وهموا بقتل أمير المؤمنين عليه السلام وتواصوا وتواعدوا بذلك ، وأن
يتولى قتله خالد بن الوليد فبعثت أسماء بنت عميس إلى أمير المؤمنين عليه السلام
بجارية لها ، فأخذت بعضادتي الباب ونادت : " إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج
إني لك من الناصحين " ( 7 ) فخرج مشتملا بسيفه ، وكان الوعد في قتله أن يسلم إمامهم ( 8 ) ،
فيقوم خالد إليه بسيفه ، فأحسوا بأسه ، فقال الإمام قبل أن يسلم : لا تفعلن خالد ما
أمرت به ، ثم كان من أقاصيصهم ما رواه الناس .
هامش
( 7 ) القصص - 20 .
( 8 ) [ ينتهي إمامهم من صلاته بالتسليم ] خ م المطبوع .
( 9 ) إثبات الوصية ص 142 - 144 .