وجماعة نحو أربعين رجلا ، فقام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن كانت
الإمامة في قريش فأنا أحق [ من ] قريش بها ، وإن لا تكن في القريش ، فالأنصار على
دعويهم ، ثم اعتزلهم ودخل بيته فأقام فيه ومن اتبعه من المسلمين .
وقال : إن لي في خمسة من النبيين أسوة ، نوح إذ قال : * ( إني مغلوب
فانتصر ) * ( 1 ) وإبراهيم إذ قال : * ( واعتزلكم وما تدعون من دون الله ) * ( 2 ) ولوط إذ
قال : * ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) * ( 3 ) وموسى إذ قال : * ( ففررت
منكم لما خفتكم ) * ( 4 ) وهارون إذ قال : * ( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * ( 5 ) .
ثم ألف عليه السلام القرآن وخرج إلى الناس ، وقد حمله في إزار معه وهو
ينط ( 6 ) من تحته .
فقال لهم : هذا كتاب الله قد ألفته كما أمرني وأوصاني رسول الله صلى الله عليه
وآله كما أنزل ، فقال له بعضهم : أتركه وامض ، فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله قال لكم : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ، فإن قبلتموه فاقبلوني معه أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله ، فقالوا : لا
حاجة لنا فيه ولا فيك فانصرف به معك لا تفارقه ولا يفارقك ، فانصرف عنهم ، فأقام
أمير المؤمنين عليه السلام ومن معه من شيعته في منازلهم [ منزله ] بما عهده إليه رسول
الله صلى الله عليه وآله .
فوجهوا إلى منزله ، فهجموا عليه وأحرقوا بابه واستخرجوه منه كرها وضغطوا
سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسنا ، وأخذوه بالبيعة فامتنع وقال : لا أفعل ،
هامش
( 1 ) القمر - 10 .
( 2 ) مريم 48 .
( 3 ) هود 80 .
( 4 ) الشعراء 21 .
( 5 ) الأعراف 5 .
( 6 ) نطه : أي مده .