بالسوط فآلمها ، فسمعت لها زفيرا وبكاء فكدت أن ألين وانقلب عن الباب .
فذكرت أحقاد علي ، وولوعه في دماء صناديد العرب ، وكيد محمد وسحره ،
فركلت الباب ، وقد ألصقت أحشائها بالباب تترسه وسمعتها ، وقد صرخت صرخة
حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها وقالت : يا أبتاه يا رسول الله هكذا كان يفعل
بحبيبتك وابنتك ، آه يا فضة إليك فخذيني ، فقد والله قتل ما في أحشائي من حمل ،
وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى الجدار ، فدفعت الباب ودخلت ، فأقبلت إلي بوجه
أغشى بصري ، فصفقت صفقة على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى
الأرض ، الخبر بطوله ( 1 ) .
وعن إرشاد القلوب عنها عليها السلام قالت : فجمعوا الحطب الجزل على بابنا
وأتوا بالنار ، ليحرقوه ويحرقونا ، فوقفت بعضادة الباب وناشدتهم بالله وبأبي أن يكفوا
عنا وينصرونا ، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر ، فضرب به عضدي
فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج وركل الباب برجله ، فرده علي وأنا
حامل فسقطت لوجهي ، والنار تسعر وتسفع وجهي ، فضربني بيده حتى انتثر قرطي
من أذني ، وجائني المخاض ، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 8 ط القديمة ص 222 بحار الأنوار ج 8 ط القديم ص 231 .