الكاتب " إهدنا صراط الايمان " . على أن معنى هذه الجملة طلب الهداية إلى
طريق الايمان ، ولا دلالة فيها على أن ذلك الطريق مستقيم لا يضل سالكه .
وقد استغنى الكاتب بجملته هذه عن بقية السورة المباركة ، وزعم أن
هذه البقية غير محتاج إليها ، وهذا يدل على قصوره عن فهم معناها . فإن
قوله تعالى :
" صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا
الضالين 1 : 7 " .
فيه دلالة على وجود طريق مستقيم سلكه الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين ، ووجود طرق أخرى غير مستقيمة سلكها
المغضوب عليهم ، من المعاندين للحق ، والمنكرين له بعد وضوحه ، والضالون
الذين ضلوا طريق الهدى بجهلهم ، وتقصيرهم في الفحص عنه ، وفي اقتناعهم بما
ورثوه من آثار آبائهم ، فاتبعوهم تقليدا على غير هدى من الله ولا برهان . والقارئ
المتدبر لهذه الآية الكريمة يتذكر ذلك فيحضر في ذهنه لزوم التأسي بأولياء الله
المقربين في أعمالهم ، وأخلاقهم وعقائدهم ، والتجنب عن مسالك هؤلاء المتمردين
الذين غضب الله عليهم بما فعلوا ، والذين ضلوا طريق الحق بعد اتضاحه ، وهل
يعد هذا المعنى من الأمور التي لا يهتم بها كما يتوهمه هذا الكاتب ؟ ! ! .
وذكر في معارضة سورة الكوثر : قوله : " إنا أعطيناك الجواهر فصل
لربك وجاهر ، ولا تعتمد قول ساحر " انظر كيف يقلد القرآن في نظمه وتركيبه
ويغير بعض ألفاظه ، ويوهم الناس أنه يعارض القرآن ثم انظر كيف يسرق قوله
هذا من مسيلمة الكذاب الذي يقول : " إنا أعطيناك الجماهر ، فصل لربك
البيان في تفسير القرآن — صفحة 97
مساهمون: السيد الخوئي
ص٩٧