الكتاب حتى يتوهم أنها وافية بمعناها ؟ أو لم يكف هذا الكاتب جهله بفنون
البلاغة حتى دل الناس على عيوبه بالجهر بها ؟ ! ! . وكيف تصح المقايسة بين قوله
" الحمد للرحمن " مع قول الله تعالى :
" الحمد لله 1 : 2 " .
وقد فوت بجملته هذه المعنى المقصود من قول الله تعالى . فإن كلمة " الله "
علم للذات المقدسة الجامعة لجميع صفات الكمال ، ومن صفات الكمال الرحمة التي
أشار إليها في البسملة ، فذكر كلمة " الرحمن " يوجب فوت الدلالة على بقية
جهات الكمال المجتمعة في الذات المقدسة ، والتي يستوجب بها الحمد من غير ناحية
الرحمة . وكذلك استبدال قوله : " رب الأكوان " بقوله تعالى :
" رب العالمين الرحمن الرحيم 1 : 3 " .
فإن فيه تفويتا لمعنى هاتين الآيتين ، فإن فيهما دلالة على تعدد العوالم الطولية
والعرضية ، وأنه تعالى مالك لجميعها ومربيها ، وأن رحمته تشمل جميع هذه
العوالم على نحو مستمر غير منقطع ، كما يدل عليه ذكر لفظ " الرحيم " بعد لفظ
" الرحمن " . وسنوضح ذلك في تفسير البسملة .
وأين من هذه المعاني قول هذا القائل : " رب الأكوان ؟ " فإن الكون معناه
الحدوث والوقوع والصيرورة والكفالة ( 1 ) وهو بجميع هذه المعاني معنى مصدري
لا يصح إضافة كلمة الرب إليه وهي بمعنى المالك المربي . نعم يصح إضافة كلمة
الخالق إليه . فيقال : خالق الأكوان . على أن لفظ الأكوان لا يدل على تعدد
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب .