عوالم الموجودات الذي يدل عليه لفظ العالمين ، ولا على سائر الجهات التي تدل
عليها الآية الكريمة . وكذلك استبداله جملة " الملك الديان " بقول الله تعالى :
" مالك يوم الدين 1 : 4 " .
مع أن جملته تلك لا تدل على وجود عالم آخر لجزاء الأعمال ، وأن الله تعالى
هو مالك ذلك اليوم ، وليس فيه لاحد تصرف ولا اختيار ، وأن الناس كلهم في
ذلك اليوم تحت حكم الله تعالى ينفذ فيهم أمره ، فبعضهم إلى الجنة وبعضهم إلى
النار . وغاية ما تدل عليه جملته تلك أن الله ملك يجازي بالاعمال ، وأين هذا
من معنى الآية الكريمة ؟ ! أما قوله تعالى :
" إياك نعبد وإياك نستعين 1 : 5 " .
فقد فهم هذا الكاتب من معناه أن العبادة لا بد من أن تكون لله ، وأن
الاستعانة لا تكون إلا به تعالى ، فأبدلها بقوله : " لك العبادة ، وبك المستعان "
وقد فاته أن المقصود بالآية تلقين المؤمن أن يظهر توحيده في العبادة ، وحاجته
وافتقاره إلى إعانة الله عز وجل في عباداته وسائر أعماله ، وأن يعترف بأنه
وجميع المؤمنين لا يعبدون غير الله ، ولا يستعينون بأحد سوى الله ، بل يعبدونه
وحده ويستعينون به . وأين هذا من عبارة هذا الكاتب على أنها ليست أخصر
من الآية المباركة ؟ ! ! وقوله تعالى :
" إهدنا الصراط المستقيم 1 : 6 " .
أراد به طلب الهداية إلى أقرب طريق يوصل سالكه إلى مقاصده ، من
أعماله وملكاته وعقائده ، ولم يحصره بطريق الايمان فقط ، وهذا لا يفي به قول
البيان في تفسير القرآن — صفحة 96
مساهمون: السيد الخوئي
ص٩٦