ففي هذه الآيات الكريمة دلالة على تعدد مطالع الشمس ومغاربها ، وفيها
إشارة إلى كروية الأرض ، فإن طلوع الشمس على أي جزء من أجزاء الكرة
الأرضية يلازم غروبها عن جزء آخر ، فيكون تعدد المشارق والمغارب واضحا
لا تكلف فيه ولا تعسف . وقد حمل القرطبي وغيره المشارق والمغارب على
مطالع الشمس ومغاربها باختلاف أيام السنة ، لكنه تكلف لا ينبغي أن يصار
إليه ، لان الشمس لم تكن لها مطالع معينة ليقع الحلف بها ، بل تختلف تلك
باختلاف الأراضي . فلا بد من أن يراد بها المشارق والمغارب التي تتجدد شيئا
فشيئا باعتبار كروية الأرض وحركتها .
وفي أخبار أئمة الهدى من أهل البيت - عليهم السلام - وأدعيتهم وخطبهم
ما يدل على كروية الأرض .
ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
" صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر ،
وكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس ، وأصلي
الفجر إذا استبان لي الفجر . فقال لي الرجل : ما يمنعك
أن تصنع مثل ما أصنع ؟ فإن الشمس تطلع على قوم
قبلنا وتغرب عنا ، وهي طالعة على قوم آخرين بعد .
فقلت : إنما علينا أن نصلي وإذا وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا ، وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت
الشمس عنهم " ( 1 ) .
يستدل الرجل على مراده باختلاف المشرق والمغرب الناشئ عن استدارة
الأرض ، ويقره الامام - عليه السلام - على ذلك ولكن ينبهه على وظيفته الدينية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 237 باب 116 ان أول وقت المغرب غروب الشمس .