فإن الظاهر من هذه الآية أن البعد بين المشرقين هو أطول مسافة محسوسة
فلا يمكن حملها على مشرقي الشمس والقمر ولا على مشرقي الصيف والشتاء ، لان
المسافة بين ذلك ليست أطول مسافة محسوسة فلا بد من أن يراد بها المسافة التي
ما بين المشرق والمغرب . ومعنى ذلك أن يكون المغرب مشرقا لجزء آخر من
الكرة الأرضية ليصح هذا التعبير ، فالآية تدل على وجود هذا الجزء الذي لم
يكتشف إلا بعد مئات من السنين من نزول القرآن .
فالآيات التي ذكرت المشرق والمغرب بلفظ المفرد يراد منها النوع كقوله
تعالى :
" ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله
2 : 115 " .
والآيات التي ذكرت ذلك بلفظ التثنية يراد منها الإشارة إلى القارة الموجودة
على السطح الاخر من الأرض .
والآيات التي ذكرت ذلك بلفظ الجمع يراد منها المشارق والمغارب باعتبار
أجزاء الكرة الأرضية كما نشير إليه .
ومن الاسرار التي أشار إليها القرآن الكريم كروية الأرض فقال تعالى :
" وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها 7 : 137 . رب السماوات والأرض وما بينهما
ورب المشارق 37 : 5 . فلا أقسم برب المشارق والمغارب
إنا لقادرون 70 : 40 " .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 74
مساهمون: السيد الخوئي
ص٧٤