الانباء والحوادث ، وقد كان في جميع ما أخبر به صادقا ، لم يخالف الواقع في
شئ منها . ولا شك في أن هذا من الاخبار بالغيب ، ولا سبيل إليه غير طريق
الوحي والنبوة .
فمن الآيات التي أنبأت عن الغيب قوله تعالى :
" وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون
أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق
بكلماته ويقطع دابر الكافرين 8 : 7 " .
وهذه الآية نزلت في وقعة بدر ، وقد وعد الله فيها المؤمنين بالنصر على عدوهم
وبقطع دابر الكافرين ، والمؤمنون على ما هم عليه من قلة العدد والعدة ، حتى أن
الفارس فيهم كان هو المقداد ، أو هو والزبير بن العوام والكافرون هم الكثيرون
الشديدون في القوة ، وقد وصفتهم الآية بأنهم ذووا شوكة ، وأن المؤمنين أشفقوا
من قتالهم ، ولكن الله يريد أن يحق الحق بكلماته . وقد وفى للمؤمنين بوعده ،
ونصرهم على أعدائهم ، وقطع دابر الكافرين .
ومنها قوله تعالى :
" فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين 15 : 94 .
إنا كفيناك المستهزئين : 95 . الذين يجعلون مع الله إلها
آخر فسوف يعلمون : 96 " .
فإن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة في بدء الدعوة الاسلامية ، وقد أخرج
البزار والطبراني في سبب نزولها عن أنس بن مالك : أنها نزلت عند مرور النبي
البيان في تفسير القرآن — صفحة 68
مساهمون: السيد الخوئي
ص٦٨