إلى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم " ( 1 ) . . .
وقال : " فضل العالم على سائر الناس كفضلي على
أدناكم " ( 2 ) .
فالاسلام قدم سلمان الفارسي لكمال إيمانه حتى جعله من أهل البيت ( 3 )
وأخر أبا لهب عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكفره .
انك ترى أن نبي الاسلام لم يفتخر على قومه بنسب ولا حسب ، ولا بغيرهما
مما كان الافتخار به شائعا في عصره ، بل دعاهم إلى الايمان بالله وباليوم الآخر ،
وإلى كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة ، وبذلك قد تمكن أن يسيطر على أمة
كانت تتفاخر بالأنساب بقلوب ملؤها الشقاق والنفاق ، فأثر في طباعها حتى
أزال الكبر والنخوة منها ، فأصبح الغني الشريف يزوج ابنته من المسلم الفقير
وإن كان أدنى منه في النسب ( 4 ) .
هذه شريعة القرآن في إرشاداته وتعاليمه ، تنفقد مصالح الفرد ، ومصالح
المجتمع ، وتضع القوانين التي تكفل جميع ذلك ، ما يعود منها إلى الدنيا وما
يرجع إلى الآخرة . فهل يشك عاقل بعد هذا في نبوة من جاء بهذا الشرع العظيم ،
ولا سيما إذا لاحظ أن نبي الاسلام قد نشأ بين أمة وحشية ، لا معرفة لها بشئ
من هذه التعليمات ؟ ! !
هامش
( 1 ) فروع الكافي ج 2 باب 21 ان المؤمن كفؤ المؤمنة .
( 2 ) الجامع الصغير بشرح المناوي ج 4 ص 432 .
( 3 ) البحار ج 76 باب فضائل سلمان .
( 4 ) ومن ذلك تزويج زياد بن لبيد وهو من أشرف بني بياضة ابنته من جويبر لاسلامه . وقد
كان رجلا قصيرا ذميما محتاجا عاريا ، وكان من قباح السودان . فروع الكافي ج 2 باب 21
ان المؤمن كفؤ المؤمنة .