أموره ، بل يطيع مولاه من حيث يهوى ويشتهي . فإذا أمره بالخضوع
لاحد وجب عليه أن يمتثله ، وكان خضوعه حينئذ خضوعا لمولاه الذي
أمره به ( 1 ) .
ونتيجة ما قدمناه :
أنه لا بد في كل عمل يتقرب به العبد إلى ربه من أن يكون مأمورا به من
قبله بدليل خاص أو عام . وإذا شك في أن ذلك العمل مأمور به كان التقرب به
تشريعا محرما بالأدلة الأربعة . نعم إن زيارة القبور وتقبيلها وتعظيمها مما ثبت
بالعمومات ، وبالروايات الخاصة من طرق أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرناء للكتاب في قوله : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي
أهل بيتي " ( 2 ) . وتؤكد جوازها أيضا سيرة المسلمين وجريهم عليها من السلف
والخلف ، وما قدمناه من الروايات عن طرق أهل السنة .
كيف يتحقق الشرك بالله ؟
تنبيه : إذا نهي عن خضوع خاص لغير الله كالسجود ، أو عن عبادة خاصة
كصوم العيدين ، وصلاة الحائض ، والحج في غير الأشهر الحرم كان الآتي به
مرتكبا للحرام ومستحقا للعقاب ، إلا أنه لا يكون بذلك الفعل مشركا ولا
كافرا ، فليس كل فعل محرم يقتضي شرك مرتكبه أو كفره .
وقد عرفت أن الشرك إنما هو الخضوع لغير الله بما أن الخاضع عبد والمخضوع
له رب ، فمن تعمد السجود لغير الله بغير قصد العبودية لم يخرج بعمله هذا المحرم
عن زمرة المسلمين ، فإن الاسلام يدور مدار الاقرار بالشهادتين ، وبذلك يحرم
ماله ودمه .
هامش
( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 22 ) لمعرفة ما قاله تعالى لإبليس في ترك السجود - في قسم التعليقات .
( 2 ) تقدم بعض مصادر الحديث في الصفحة 18 ، 398 من هذا الكتاب .