العبادة والتأله :
مما لا يرتاب فيه مسلم : ان العبادة بمعنى التأله تختص بالله سبحانه وحده ،
وقد قلنا : إن هذا المعنى هو الذي ينصرف إليه لفظ العبادة عند الاطلاق ،
وهذا هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل ، وأنزلت لأجله الكتب :
" قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم
ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا
أربابا من دون الله 3 : 64 " .
فالايمان بالله تعالى لا يجتمع مع عبادة غيره ، سواء أنشأت هذه العبادة عن
اعتقاد التعدد في الخالق ، وإنكار التوحيد في الذات ، أم نشأت عن الاعتقاد
بأن الخلق معزولون عن الله فلا يصل إليه دعاؤهم ، وهم محتاجون إلى إله أو آلهة
أخرى تكون وسائط بينهم وبين الله يقربونهم إليه ، وشأنه في ذلك شأن الملوك
وحفدتهم ، فإن الملك لما كان بعيدا عن الرعية احتاجت إلى وسائط يقضون
حوائجهم ، ويجيبون دعواتهم .
وقد أبطل الله سبحانه كلا الاعتقادين في كتابه العزيز ، فقال تعالى في إبطال
الاعتقاد بتعدد الالهة :
البيان في تفسير القرآن — صفحة 463
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤٦٣