الله
:
علم للذات المقدسة ، وقد عرفها العرب به حتى في الجاهلية ، قال لبيد :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
وقال سبحانه :
" ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله
31 : 25 " .
ومن توهم أنه اسم جنس فقد أخطأ ، ودليلنا على ذلك أمور :
الأول : التبادر ، فإن لفظ الجلالة ينصرف بلا قرينة إلى الذات المقدسة ،
ولا يشك في ذلك أحد ، وبأصالة عدم النقل يثبت أنه كذلك في اللغة ، وقد
حققت حجيتها في علم الأصول .
الثاني : ان لفظ الجلالة - بما له من المعنى - لا يستعمل وصفا ، فلا يقال :
العالم الله ، الخالق الله ، على أن يراد بذلك توصيف العالم والخالق بصفة هي كونه
الله وهذه آية كون لفظ الجلالة جامدا ، وإذا كان جامدا كان علما لا محالة ،
فإن الذاهب إلى أنه اسم جنس فسره بالمعنى الاشتقاقي .
الثالث : أن لفظ الجلالة لو لم يكن علما لما كانت كلمة " لا إله إلا الله " كلمة
توحيد ، فإنها لا تدل على التوحيد بنفسها حينئذ ، كما لا يدل عليه قول : لا إله
إلا الرازق ، أو الخالق ، أو غيرهما من الألفاظ التي تطلق على الله سبحانه ،
ولذلك لا يقبل إسلام من قال إحدى هذه الكلمات .
الرابع : أن حكمة الوضع تقتضي وضع لفظ للذات المقدسة ، كما تقتضي الوضع
بإزاء سائر المفاهيم ، وليس في لغة العرب لفظ موضوع لها غير لفظ الجلالة ،
فيتعين أن يكون هو اللفظ الموضوع لها .