أما ما وقع في كلمات المعصومين عليهم السلام من الانباء بالحوادث المستقبلة
فتحقيق الحال فيها : أن المعصوم متى ما أخبر بوقوع أمر مستقبل على سبيل الحتم
والجزم ودون تعليق ، فذلك يدل أن ما أخبر به مما جرى به القضاء المحتوم
وهذا هو القسم الثاني " الحتمي " من أقسام القضاء المتقدمة . وقد علمت أن مثله
ليس موضعا للبداء ، فإن الله لا يكذب نفسه ولا نبيه . ومتى ما أخبر المعصوم
بشئ معلقا على أن لا تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه ، ونصب قرينة متصلة أو
منفصلة على ذلك فهذا الخبر إنما يدل على جريان القضاء الموقوف الذي هو موضع
البداء . والخبر الذي أخبر به المعصوم صادق وإن جرى فيه البداء ، وتعلقت
المشيئة الإلهية بخلافه . فإن الخبر - كما عرفت - منوط بأن لا تخالفه المشيئة .
وروى العياشي عن عمرو بن الحمق قال :
" دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام حين ضرب على قرنه ، فقال لي : يا عمرو
إني مفارقكم ، ثم قال : سنة السبعين فيها بلاء . . . فقلت : بأبي أنت وأمي
قلت : إلى السبعين بلاء ، فهل بعد السبعين رخاء ؟ قال : نعم يا عمرو إن بعد
البلاء رخاء " . . وذكر آية يمحو الله . . .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 394
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٩٤