غير قادر على أن يغير ما جرى عليه قلم التقدير . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
فإن كلا القولين يؤيس العبد من إجابة دعائه ، وذلك يوجب عدم توجهه في
طلباته إلى ربه .
حقيقة البداء عند الشيعة :
وعلى الجملة : فإن البداء بالمعنى الذي تقول به الشيعة الإمامية هو من الابداء
" الاظهار " حقيقة ، وإطلاق لفظ البداء عليه مبني على التنزيل والاطلاق بعلاقة
المشاكلة . وقد اطلق بهذا المعنى في بعض الروايات من طرق أهل السنة .
روى البخاري بإسناده عن أبي عمرة ، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأعمى وأقرع ، بدا لله
عز وجل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص . . . " ( 1 )
وقد وقع نظير ذلك في كثير من الاستعمالات القرآنية ، كقوله تعالى :
" الان علم الله أن فيكم ضعفا 8 : 66 " .
وقوله تعالى :
" لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا 8 : 12 " .
وقوله تعالى :
" لنبلوهم أيهم أحسن عملا 8 : 7 " .
وما أكثر الروايات من طرق أهل السنة في أن الصدقة والدعاء يغيران
القضاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 باب ما ذكر عن بني إسرائيل ص 146 .
( 2 ) انظر التعليقة رقم ( 11 ) للوقوف على روايات تفيد أن الدعاء يغير القضاء - في
قسم التعليقات .