وكيف يصح ذلك ولم يحرم أبو بكر المتعة أيام خلافته ، ولم يحرمها عمر في
شطر كبير من أيامه ، وإنما حرمها في أواخر أمره .
وقد مر عليك كلام ابن حزم في ثبوت جماعة من الصحابة والتابعين على
إباحة المتعة ، ومما يدل على ما ذكره ابن حزم من فتوى جماعة من الصحابة بإباحة
المتعة : ما رواه ابن جرير في تهذيب الآثار ، عن سليمان بن يسار ، عن أم عبد الله
ابنة أبي خيثمة :
" إن رجلا قدم من الشام فنزل عليها ، فقال : إن
العزبة قد اشتدت علي فابغيني امرأة أتمتع معها ،
قالت : فدللته على امرأة فشارطها وأشهدوا على ذلك
قالت : فدللته على امرأة فشارطها وأشهدوا على ذلك
عدولا ، فمكث معها ما شاء الله أن يمكث ، ثم إنه
خرج فأخبر عن ذلك عمر بن الخطاب ، فأرسل إلي
فسألني أحق ما حدثت ؟ قلت : نعم : قال : فإذا
قدم فآذنيني به ، فلما قدم أخبرته فأرسل إليه ، فقال :
ما حملك على الذي فعلته ؟ قال : فعلته مع رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه الله ثم مع أبي بكر فلم
ينهنا عنه حتى قبضه الله ، ثم معك فلم تحدث لنا فيه
نهيا ، فقال عمر : أما والذي نفسي بيده لو كنت
تقدمت في نهي لرجمتك ، بينوا حتى بعرف النكاح
من السفاح " .
وما رواه ابن جرير أيضا ، وأبو يعلى في مسنده ، وأبو داود في ناسخه
عن علي عليه السلام قال :
" لولا ما سبق من رأي عمر بن الحطاب لأمرت
البيان في تفسير القرآن — صفحة 323
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٢٣