وأمثال هذه الآية مما يكون صريحا في معناه ، والأخبار الدالة على
الاختصاص المتقدم كثيرة جدا ، وقد تقدم بعضها .
2 - النهي عن التفسير بالرأي :
إن الاخذ بظاهر اللفظ من التفسير بالرأي ، وقد نهى عنه في روايات
متواترة بين الفريقين .
والجواب :
إن التفسير هو كشف القناع كما قلنا ، فلا يكون منه حمل اللفظ على ظاهره ،
لأنه ليس بمستور حتى يكشف ، ولو فرضنا أنه تفسير فليس تفسيرا بالرأي ،
لتشمله الروايات الناهية المتواترة ، وإنما هو تفسير بما تفهمه العرف من اللفظ ،
فإن الذي يترجم خطبة من خطب نهج البلاغة - مثلا - بحسب ما يفهمه العرف
من ألفاظها ، وبحسب ما تدل القرائن المتصلة والمنفصلة ، لا يعد عمله هذا من
التفسير بالرأي ، وقد أشار إلى ذلك الإمام الصادق عليه السلام بقوله : إنما هلك
الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا
من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم .
ويحتمل أن معنى التفسير بالرأي الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الأئمة
عليهم السلام ، مع أنهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك ، ولزوم الانتهاء إليهم ،
فإذا عمل الانسان بالعموم أو الاطلاق الوارد في الكتاب ، ولم يأخذ التخصيص
أو التقييد الوارد عن الأئمة - ع - كان هذا من التفسير بالرأي ، وعلى الجملة
حمل اللفظ على ظاهره بعد الفحص عن القرائن المتصلة والمنفصلة من الكتاب
والسنة ، أو الدليل العقلي لا يعد من التفسير بالرأي بل ولا من التفسير نفسه ،
وقد تقدم بيانه ، على أن الروايات المتقدمة دلت على الرجوع إلى الكتاب ،
البيان في تفسير القرآن — صفحة 269
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٦٩