وممن صرح بذلك المحقق الكلباسي حيث قال على ما حكي عنه : " أن
الروايات الدالة على التحريف مخالفة لاجماع الأمة إلا من لا اعتداد به . . .
وقال : إن نقصان الكتاب مما لا أصل له وإلا لاشتهر وتواتر ، نظرا إلى العادة
في الحوادث العظيمة . وهذا منها بل أعظمها " .
وعن المحقق البغدادي شارح الوافية التصريح بذلك ، ونقله عن المحقق الكركي
الذي صنف في ذلك رسالة مستقلة ، وذكر فيها : " أن ما دل من الروايات
على النقيصة لا بد من تأويلها أو طرحها ، فإن الحديث إذا جاء على خلاف
الدليل من الكتاب ، والسنة المتواترة ، والاجماع ، ولم يمكن تأويله ، ولا حمله
على بعض الوجوه ، وجب طرحه " .
أقول : أشار المحقق الكركي بكلامه هذا إلى ما أشرنا إليه - سابقا - من
أن الروايات المتواترة قد دلت على أن الروايات إذا خالفت القرآن لا بد من
طرحها . فمن تلك الروايات :
ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بسنده الصحيح عن الصادق
عليه السلام :
" الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ،
إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما
وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله
فدعوه . . . " ( 1 ) .
وما رواه الشيخ الجليل سعيد بن هبة الله " القطب الراوندي " بسنده
الصحيح إلى الصادق عليه السلام :
هامش
( 1 ) الوسائل گ 3 كتاب القضاء . باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة ، وكيفية العمل ،
ص 380 .